درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٩ - التنبيه الرابع
- الاتيان بالواجب الواقعى فشىء منهما لا يثبت وجوب المحتمل الثانى حتى يكون وجوبه شرعيا الا على تقدير القول بالاصول المثبتة و هى منفية كما قرر فى محله
(و من هنا) ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين استصحاب عدم فعل الظهر و بقاء وجوبه على من شك فى فعله فان الاستصحاب بنفسه مقتض هناك لوجوب الاتيان بالظهر الواجب فى الشرع على الوجه الموظف من قصد الوجوب و القربة و غيرهما.
(و على ما ذكرنا) من ان وجوب اتيان كل من المحتملات عقلى لا شرعى و ان الطلب العقلى لا يكون إلّا ارشاديا محضا من غير فرق بين إلزاميّاته و غيرها ضرورة عدم مولوية للعقل حتى يصح صدور الطلب المولوى منه فلو ترك المصلى المتحيّر فى القبلة او الناسى لفائتة جميع المحتملات لم يستحق الا عقابا واحدا و كذا لو ترك احد المحتملات و اتفق مصادفته للواجب الواقعى و لو لم يصادف لم يستحق عقابا من جهة مخالفة الامر به نعم قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجرى و تمام الكلام فيه قد تقدم فى باب القطع.
[التنبيه الرابع]
(الرابع) اذا كان المأتى به او لا مطابقة للواقع و انكشف ذلك قبل فعل باقى المحتملات اجزأ عنه كان الاتيان به موجبا للامتثال و مسقطا للامر المتعلق به فى نفس الامر لانه صلى الصلاة الواقعية قاصدا للتقرب بها الى اللّه و ان لم يعلم حين الفعل ان المقرّب هو هذا الفعل اذ لا فرق بين ان يكون الجزم بالعمل ناشيا عن تكرار الفعل او ناشيا عن انكشاف الحال لان الغرض من اتيان جميع المحتملات هو اصابة الواقع فاذا انكشف ان المأتى به او لا هو الواجب الواقعى لم يبق تكليف فى عهدته حتى يجب اتيان باقى المحتملات فالاتيان بجميع المحتملات فى صورة عدم الانكشاف انما هو لاجل العلم بتحقق الواجب فى ضمنها و لا يعقل فى صورة الانكشاف مدخلية الاتيان بباقى المحتملات فى تحقق الامتثال.