درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧١ - فى انكار الاشاعرة للحسن و القبح
- بحكم العقل فلا مناص من الاحتياط بالاتيان بالاكثر اذ المفروض انه لا يعلم بحصولها عند الاقتصار على الاقل.
[فى انكار الاشاعرة للحسن و القبح]
(و قد اجاب عنه قده بجوابين) الاول ان البحث عن جريان البراءة عند دوران الامر بين الاقل و الاكثر لا يبتنى على مسلك العدلية القائلين بتبعية الاحكام للملاكات فيمكن ان نتكلم فيها على مذهب الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح بمعنى انهم منكرون حجية العقل من حيث ادراكه للحسن و القبح و يقولون ان احكام اللّه تعالى غير تابعة لشيء او مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة فى الامر و ان لم يكن فى المأمور به كالمحقق جمال الدين الخوانسارى و السيد صدر الدين و صاحب الفصول حيث ذهبوا الى كفاية المصلحة فى نفس التكليف و الامر و الطلب نظير التكاليف الغير المطردة العلة التى يعبر عنها بالحكمة كتشريع العدة لحفظ الانساب من الاختلاط و غسل الجمعة لرفع رياح الآباط و كراهة الصلاة فى الحمام و غير ذلك.
(الثانى) ان الغرض المعلوم فى المقام لا يمكن تحصيل القطع به على كلا تقديرى الاتيان بالاقل و الاكثر اما على تقدير الاتيان بالاقل فلاحتمال دخل الاكثر فى حصول الغرض و اما على تقدير الاتيان بالاكثر فلان الاتيان بالزائد لا يخلو من ان يكون بقصد الامر الجزمى او بقصد الامر الاحتمالى.
(اما الاول) فتشريع محرم لا يحتمل معه الوفاء بالغرض.
(و اما الثانى) فلا يقطع معه بحصول الغرض لاحتمال اعتبار قصد الوجه فى تحققه و حصوله فاذا لا يجب علينا تحصيل اليقين بالغرض قطعا فلا يبقى فى البين الا الفرار من العقاب و هو يحصل بالاتيان بالاقل للعلم بوجوبه و اما الاكثر فاحتمال العقاب على تركه يدفع بالاصل هذا ملخص ما افاده (قدس سره).
(و لا يخفى عليك) ما فى كلا الجوابين اما الاول فلانه لا يتم على مسلك من يرى تبعية الاحكام للملاكات الواقعية و جواز الرجوع الى البراءة على مذهب