درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٨ - فى التنبيه الخامس المتعلق بالشبهة المحصورة
- الاجتناب عن الباقى او ارتكابه خروجا عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه.
(و اجاب عنه) بما حاصله ان الاضطرار من حدود التكليف لان التكليف من اول حدوثه يكون مقيدا بعدم الاضطرار بخلاف الفقدان فانه ليس من حدوده و انما يكون ارتفاع التكليف بفقدان بعض الاطراف من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه و كذلك الحال فى فرض الامتثال و الخروج عن محل الابتلاء ثم امر بالتامل
(و لكنه فى الهامش) عدل عن ذلك و التزم ببقاء تنجيز العلم الاجمالى فى غير الطرف المضطر اليه بتقريب ان العلم الاجمالى من اول الامر تعلق باحد التكليفين مرددا بين القصير و الطويل نظير ما لو علم اجمالا بوجوب الجلوس فى المسجد بمقدار ساعتين او الجلوس فى الصحن بمقدار اربع ساعات و العلم بالتكليف المردد بين القصير و الطويل يوجب تنجيزهما معا و سقوط التكليف القصير بانتهاء امده لا يستلزم سقوط الآخر انتهى.
(هذا كله) حكم الصورة الاولى و هى ما اذا كان الاضطرار بعد التكليف و بعد العلم به و مقابلها بتمام المقابلة هى الصورة الاخيرة و هى ما اذا كان الاضطرار فيه قبل التكليف و قبل العلم به كما اذا اضطر الى شرب احد الماءين مثلا ثم علم بوقوع النجاسة فى احدهما بعد الاضطرار و لا ينبغى الاشكال فى عدم التنجيز فى هذه الصورة اذ لا علم بالتكليف فيها لاحتمال وقوع النجاسة فى الطرف المضطر اليه و حيث ان المفروض كون الاضطرار قبل وقوع النجاسة فوقوعها فى الطرف المضطر اليه لا يوجب حدوث التكليف و وقوعها فى الطرف الآخر مجرد احتمال لا مانع من الرجوع فيه الى الاصل و يلحق بهذه الصورة صورة تقارن الاضطرار و العلم بالتكليف فيجرى فيه الكلام السابق من عدم التنجيز بلا فرق بينهما (بقى الكلام فى الصورة المتوسطة) و هى ان يكون الاضطرار بعد التكليف و قبل العلم به كما اذا اضطر الى شرب احد الماءين مثلا ثم علم بان احدهما كان نجسا قبل الاضطرار فهل الاعتبار بسبق التكليف على الاضطرار فيحكم