درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٠ - فى التنبيه الخامس المتعلق بالشبهة المحصورة
- (هذا كله) اذا كان الاضطرار الى المعين قبل العلم الاجمالى او مقارنا له و اما اذا كان الاضطرار الى المعين بعد العلم الاجمالى فالظاهر فيه وجوب الاجتناب عن الطرف الغير المضطر اليه لان التكليف قد تنجز بالعلم الاجمالى فلا بد من الخروج عن عهدته و اقصى ما يقتضيه الاضطرار الى المعين هو الترخيص فيما اضطر اليه و رفع التكليف عنه على تقدير ان يكون هو متعلق التكليف واقعا و هذا لا يوجب الترخيص فيما عداه و رفع التكليف عنه على تقدير ان يكون هو متعلق التكليف لان الضرورات تتقدر بقدرها فلا مجوز لارتكاب ما عدا المضطر اليه لا عقلا و لا شرعا و هذا معنى قوله لان الاذن فى ترك بعض المقدمات العلمية الخ فتبين ان الاضطرار الى المعين لا يرفع تأثير العلم الاجمالى بالنسبة الى الطرف الآخر اذا كان طرو الاضطرار بعد العلم.
(قوله و لو كان المضطر اليه بعضا غير معين وجب الاجتناب عن الباقى الخ) حاصله لو كان الاضطرار الى البعض الغير المعين فالظاهر وجوب الاجتناب عما عدا ما يدفع به الاضطرار مطلقا فى جميع الصور سواء كان الاضطرار قبل تعلق التكليف باحد الاطراف او بعده و سواء كان قبل العلم به او بعده او مقارنا له فان الاضطرار الى غير المعين يجتمع مع التكليف الواقعى و لا مزاحمة بينهما لامكان رفع الاضطرار بغير متعلق التكليف مع قطع النظر عن العلم و الجهل الطارى
(و بعبارة اخرى) ان الاضطرار فى هذا الفرض لم يتعلق بخصوص الحرام كى ترتفع حرمته به و انما تعلق بالجامع بينه و بين الحلال على الفرض فالجامع هو المضطر اليه و احدهما مع الخصوصية هو الحرام فما هو مضطر اليه ليس بحرام و ما هو حرام ليس بمضطر اليه فلا وجه لرفع اليد عن حرمة الحرام المعلوم بالاجمال لاجل الاضطرار الى الجامع كما لو اضطر الى شرب احد الماءين مع العلم التفصيلى بنجاسة احدهما المعين فهل يتوهم رفع الحرمة عن الحرام المعلوم تفصيلا لاجل الاضطرار الى الجامع و المقام من هذا القبيل لعدم