درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٦ - فى ملاك وجوب الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين
- (قوله و اما حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا الخ) دفع لما ربما يقال من ان حكم العقل بوجوب دفع الضرر حتى مع القطع مطلقا و حكم الشرع فى الضرر الاخروى ارشادى لا يؤثر مخالفته فى استحقاق العقوبة الا على تقدير مصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعى فاذا كان الامر بالنسبة الى الضرر المقطوع كذلك و لو كان ضررا اخرويا فما الوجه فى حكم الاصحاب باستحقاق العقاب على ترك دفع الضرر الدنيوى المظنون شرعا كما يظهر من حكمهم بالاتمام فى السفر المظنون الخطر من حيث كونه معصية.
(حاصل ما افاده (قدس سره)) فى الجواب عن الاشكال المذكور ان الاحكام الظاهرية و الطرق المعتبرة ليست احكاما ارشادية و كما ان العقاب ثابت على مخالفة الاحكام الواقعية كذلك يكون ثابتا على مخالفة الاحكام الظاهرية و العقاب فى المثال المذكور لاجل ان الضرر الدنيوى حرام شرعا قد قامت الادلة النقلية على تحريم ارتكاب الضرر الدنيوى مع قطع النظر عن حكم العقل فان الضرر الدنيوى ليس كالضرر الاخروى فى عدم القابلية للحكم الشرعى المولوى فالضرر الدنيوى الواقعى اذا قطع به ترتب عليه الحرمة لاحراز الواقع و اما اذا ظن به و قام الدليل على حجية الظن المتعلق به فيكون الظن بالضرر كالعلم به.
(إلّا ان العلم) طريق ذاتى و الظن طريق جعلى فالضرر الدنيوى مبغوض عند الشارع و حرام بالحرمة النفسية و موضوع لانشائه حكم الحرمة عليه كسائر الموضوعات المحكومة شرعا بالحرمة و كما ان الشارع جعل طرقا اليها و يستحق المكلف العقوبة بترك العمل بها كخبر الواحد و البينة و اليد و سوق المسلمين و غير ذلك من الامارات المجعولة بدلا عن الواقع فى صورة عدم العلم به كذلك جعل الظن بالضرر طريقا اليه بحيث يعاقب على ترك العمل بمقتضاه فالمقدم على الضرر المظنون كالمقدم على الضرر المقطوع مستحق للعقاب كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر.