درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٤ - فى التنبيه الثانى المتعلق بالشبهة المحصورة
و من هنا ظهر انه لا فرق فى ذلك بين الاستناد فى وجوب الاجتناب الى حكم العقل و بين الاستناد فيه الى حكم الشرع بوجوب الاحتياط و اما حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا و استحقاق العقاب على تركه و ان لم يصادف الواقع فهو خارج عما نحن فيه لان الضرر الدنيوى ارتكابه مع العلم حرام شرعا و المفروض ان الظن فى باب الضرر طريق شرعى اليه فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر نعم لو شك فى هذا الضرر يرجع الى اصالة الاباحة و عدم الضرر لعدم استحالة ترخيص الشارع بالاقدام على الضرر الدنيوى المقطوع اذا كان فى الترخيص مصلحة اخروية فيجوز ترخيصه بالاقدام على المحتمل لمصلحة و لو كانت تسهيل الامر على المكلف بوكول الاقدام على ارادته و هذا بخلاف الضرر الاخروى فانه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه نعم وجوب دفعه عقلى و لو مع الشك لكن لا يترتب على ترك دفعه إلّا نفسه على تقدير ثبوته واقعا حتى انه لو قطع به ثم لم يدفعه و اتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه الامن باب التجرى و قد تقدم فى المقصد الاول المتكفل لبيان مسائل حجية القطع و الكلام فيه سيجىء ايضا.
- لا يترتب على موافقته و مخالفته سوى الخاصية المترتبة على الفعل او الترك نظير اوامر الطبيب و نظير الامر بالاشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع وجهان الى ان قال (و من المعلوم) ان الامر باجتناب المحرمات فى هذه الاخبار اى اخبار الاحتياط ليس إلّا للارشاد لا يترتب على موافقتها و مخالفتها سوى الخاصية الموجودة فى المأمور به و هو الاجتناب عن الحرام او فوتها فكذلك الامر باجتناب الشبهة لا يترتب على موافقته سوى ما يترتب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع