درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٦ - فى اعتبار ما يعتبر فى تأثير العلم الاجمالى
(و الحاصل) ان النواهى المطلوب فيها حمل المكلف على الترك مختصة بحكم العقل و العرف بمن يعد مبتلى بالواقعة المنهى عنها و لذا يعد خطاب غيره بالترك مستهجنا الاعلى وجه التقييد بصورة الابتلاء و لعل السر فى ذلك ان غير المبتلى تارك للمنهى عنه بنفس عدم الابتلاء فلا حاجة الى نهيه فعند الاشتباه لا يعلم المكلف بتنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعى و هذا باب واسع ينحل به الاشكال عما علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة فى مواقع.
[فى اعتبار ما يعتبر فى تأثير العلم الاجمالى]
- (اقول) مما يعتبر فى تأثير العلم الاجمالى امكان الابتلاء بكل واحد من الاطراف فلا اثر للعلم الاجمالى اذا كان بعض اطرافه خارجا عن مورد الابتلاء (توضيح ذلك) ان المطلوب فى باب النواهى مجرد الترك و استمرار العدم كما ان المطلوب فى باب الاوامر هو مجرد الفعل و لا اشكال فى اعتبار القدرة العقلية على كل من طرفى الفعل و الترك فى صحة كل من الامر و النهى و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق او بتحصيل الحاصل ففى اعتبار القدرة العقلية يشترك الامر و النهى
(و لكن) يختص النهى بقيد زائد و هو انه يعتبر فى صحته مضافا الى القدرة العقلية على فعل المنهى عنه القدرة العادية عليه بحيث يتمكن المكلف عادة من نقض العدم و فعل المنهى عنه و لا يكفى فى صحة النهى مجردة القدرة العقلية على الفعل لاستهجان التكليف بترك ما لا يقدر على فعله فان الترك حاصل بنفسه فلا يصح النهى المطلق عن شرب الخمر الموجود فى اقصى بلاد الهند مع عدم امكان الابتلاء به عادة نعم يصح النهى عنه مقيدا بصورة حصول القدرة العادية و لو على خلاف العادة.
(قال بعض المحققين) فى المقام انما زيد هذا القيد اى اعتبار القدرة العادية فى خصوص النواهى و لم يعتبر فى الا و امر التمكن العادى من العقل