درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٠٢ - فى ان الآيات الدالة على البراءة لا تنهض على ابطال القول بوجوب الاحتياط
(و مما ذكرنا) يظهر حكومة هذه الاخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالاصل المثبت ايضا كما اشرنا اليه سابقا لانه اذا اخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الاكثر الذى حجب العلم بوجوبه كان المستصحب و هو الاشتغال المعلوم سابقا غير متيقن إلّا بالنسبة الى الاقل و قد ارتفع باتيانه و احتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة الاكثر يلغى بحكم هذه الاخبار و بالجملة فما ذكره من حكومة ادلة الاشتغال على هذه الاخبار ضعيف جدا نظرا الى ما تقدم و اضعف من ذلك انه ره عدل من اجل هذه الحكومة التى زعمها لادلة الاحتياط على هذه الاخبار عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفى الحكم التكليفى الى التمسك بها فى نفى الحكم الوضعى اعنى جزئية الشىء المشكوك او شرطيته و زعم ان ماهية المأمور به تبين ظاهرا كونها الاقل بضميمة نفى جزئية المشكوك و يحكم بذلك على اصالة الاشتغال.
- (و مما ذكرنا) من ان العمدة فى وجوب الاحتياط هو حكم العقل بوجوب احراز محتملات الواجب الواقعى بعد اثبات تنجز التكليف و ان ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلف و لكن اذا وصل الترخيص من الشارع و حصل الامن منه كما فى قوله ما حجب اللّه و قوله رفع عن امتى و غيرهما فى ترك ما لم يعلم جزئيته فقد ارتفع احتمال العقاب فى ترك ذلك المشكوك يظهر حكومة اخبار البراءة على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالاصل المثبت ايضا كما اشرنا الى ذلك فيما سبق بعد القول بالاصل المثبت و ان استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بالاقل يثبت كون الواجب هو الاكثر بقولنا.
(لكن يمكن) ان يقال انا نفينا فى الزمان السابق وجوب الاكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان فتعين الاشتغال بالاقل فهو منفى فى الزمان السابق فكيف