درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩ - فى بيان ان الاحكام الالهية على ثلاثة اقسام
- الالتزام بالاحكام الشرعية الفرعية انما يجب مقدمة للعمل و ليست كالاصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام و الاعتقاد من حيث الذات.
(و اما دعوى) وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ففيها ان المراد بوجوب الالتزام ان اريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل فى دوران الامر بين المحذورين لان فى الفعل موافقة للوجوب و فى الترك موافقة للحرمة اذ المفروض عدم توقف الموافقة فى المقام على قصد الامتثال و ان اريد وجوب الانقياد و التدين بحكم اللّه تعالى فهو تابع للعلم بالحكم لان العلم بالحكم تفصيلا يقتضى الالتزام بذلك الحكم كذلك اذ لو التزم به على نحو ثبوته فى الواقع لم يتحقق الالتزام بذلك الحكم المعين المعلوم تفصيلا و اما العلم بالحكم اجمالا فلا يقتضى الا الالتزام بثبوته فى الواقع بمعنى الالتزام بواحد من الوجوب و الحرمة و التدين باحدهما فى الواقع و لا ينافى ذلك التدين حينئذ باباحته ظاهرا اذ الحكم الظاهرى لا يجوز ان يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعى من حيث العمل لا من حيث التدين به و الذى يضر فى معلوم المخالفة انما هو من حيث العمل لا من حيث التدين و الالتزام (و منه) يظهر اندفاع ما يقال ان الالتزام و ان لم يكن واجبا باحدهما إلّا ان طرحهما و الحكم بالاباحة طرح لحكم اللّه الواقعى و هو محرم و عليه يبتنى اى على حرمة طرح حكم اللّه الواقعى يبتنى عدم جواز احداث القول الثالث اذا اختلفت الامة على قولين يعلم دخول الامام (عليه السلام) فى احدهما.
(توضيح الاندفاع) ان المحرم هو الطرح فى مقام العمل و هو غير متحقق لانه فى مقام العمل لا يخلو عن الفعل او الترك فان موافقة الوجوب تحصل فى الفعل كما ان موافقة الحرمة تحصل فى الترك و المكلف لا يخلو عن احدهما و لا يجوز له فى واقعة واحدة اهمالهما و اما وجوب الالتزام بحكم اللّه و التدين به فان اريد وجوب الالتزام و التدين بثبوته على ما هو عليه فى الواقع فهو متحقق