درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٣ - فى التنبيه الثانى المتعلق بالشبهة المحصورة
(الثانى ان وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع فى المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعى فلا مؤاخذة الاعلى تقدير الوقوع فى الحرام او هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث انه مشتبه فيستحق المؤاخذة بارتكاب احدهما و لو لم يصادف الحرام و لو ارتكبهما استحق عقابين فيه وجهان بل قولان اقواهما الاول لان حكم العقل بوجوب دفع الضرر بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع حكم ارشادى و كذا لو فرض امر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل او مقطوع بقوله تحرز عن الوقوع فى معصية النهى عن الزنا لم يكن إلّا ارشاديا و لم يترتب على موافقته و مخالفته سوى خاصية نفس المأمور به و تركه كما هو شأن الطلب الارشادى و الى هذا المعنى اشار (صلوات اللّه عليه) بقوله اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس و قوله (عليه السلام) من ارتكب الشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.
[فى التنبيه الثانى المتعلق بالشبهة المحصورة]
- (اقول) هذا العنوان خال عن الوجه بناء على مذاق الاصوليين حيث انهم اختلفوا فى اخبار الاحتياط على قولين فحملها بعضهم على الاستحباب و الآخر على الارشاد و ليس منهم من يقول بالوجوب الشرعى و حرمة الارتكاب باحد اطراف الشبهة و لو لم يصادف الحرام و على التقديرين لا وجه للالتزام بالوجوب الشرعى على مذاقهم.
(و قد تقدم البحث من تلك الجهة) فى التنبيه الثالث من تنبيهات البراءة حيث قال (قدس سره) انه لا اشكال فى رجحان الاحتياط عقلا و نقلا كما يستفاد من الاخبار المذكورة و غيرها و لكن هل الاوامر الشرعية للاستحباب فيثاب عليه و ان لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعى او غيرى بمعنى كونه مطلوبا لاجل التحرز عن الهلكة المحتملة و الاطمينان بعدم وقوعه فيها فيكون الامر به ارشاديا