درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٧٤ - فى ان العلم الاجمالى كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم
(قلت) العلم الاجمالى كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم إلّا ان المعلوم اجمالا يصلح لان يجعل احد محتمليه بدلا عنه فى الظاهر فكل مورد حكم الشارع بكفاية احد المحتملين للواقع اما تعيينا كحكمه بالاحتمال المطابق للحالة السابقة و اما تخييرا كما فى موارد التخيير بين الاحتمالين فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل فى الجملة فان الواقع اذا علم به و علم ارادة المولى بشيء و صدور الخطاب عنه الى العبيد و ان لم يصل اليهم لم يكن بد عن موافقته اما حقيقة بالاحتياط و اما حكما بفعل ما جعله الشارع بد لا عنه و قد تقدم الاشارة الى ذلك فى الشبهة المحصورة.
[فى ان العلم الاجمالى كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم]
- (اقول) حاصل ما افاده (قدس سره) فى الجواب عن السؤال المذكور ان العلم الاجمالى علة تامة لتنجز التكليف و وجوب الاطاعة كالعلم التفصيلى فى نظر العقل و بعبارة و ضحى ان حكم العقل بقبح المخالفة القطعية للعلم الاجمالى انما هو من جهة حكمه بوجوب اطاعة الخطاب المنجز بالعلم الاجمالى و إلّا فليست المخالفة للعلم الاجمالى من حيث هى هى قبيحة مع قطع النظر عن تنجز الخطاب و وجوب اطاعته فى حكم العقل و قد عرفت عدم الانفكاك فى حكمه بين المخالفة القطعية و الموافقة القطعية فلو فرض عدم حكمه بوجوب الثانية فى مورد لم يحكم بحرمة الاولى ايضا كما هو الشأن فى موارد عدم تعلق العلم الاجمالى بالخطاب المنجز فالالتزام بحرمة الاولى و عدم وجوب الثانية لا يجوز فى حكم العقل.
(و لا ينافى ذلك) تجويز قناعة الشارع عن الواقع ببعض محتملاته لان مقتضاه اثبات اذن الشارع و ترخيصه فى القناعة فما لم يثبت حكم بوجوب الاحتياط كما يقول به القائل به اذ ليس مراده الا ذلك فيكون مقتضى الاصل و القاعدة هو وجوب