درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٧٦ - فى ان العلم الاجمالى كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم
- (و بالجملة) فكل مورد حكم الشارع بكفاية احد المحتملين للواقع اما تعيينا كحكمه بالاحتمال المطابق للحالة السابقة كما لو تردد الامر بين القصر و الاتمام فى رأس اربعة فراسخ و اما تخييرا كما فى موارد التخيير بين الاحتمالين كما فى الخبرين المتعارضين فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل فى الجملة فان الواقع اذا علم به و علم ارادة المولى بشيء و صدور الخطاب عنه الى العبيد فلا بد له عن موافقته اما حقيقة بالاحتياط و اما حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه و قد تقدم الاشارة الى ذلك فى الشبهة المحصورة.
(قوله مما ذكرنا يظهر عدم جواز التمسك الخ) توضيحه انه قد تقدم ان مقتضى الاصل بعد تنجز الخطاب بالواقع وجوب الاحتياط و تحصيل الموافقة القطعية باتيان تمام محتملات الواقع فى المقام و ان القائل بخلافه لا بد له من اقامة الدليل عليه من جانب الشارع حتى يدل على اكتفائه عن الواقع فى مرحلة الظاهر ببعض محتملاته و انه ليس مما يتوهم دلالته عليه الا ما دل على البراءة عموما عند عدم العلم بالحكم الشرعى.
(فعلى هذا) تعرض (قدس سره) لبيان عدم صلاحيته للدلالة عليه حيث قال مما ذكرنا يظهر عدم جواز التمسك فى المقام بادلة البراءة مثل رواية الحجب اى قوله (عليه السلام) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و رواية التوسعة اى قوله (عليه السلام) الناس فى سعة ما لا يعلمون و نحوهما لان العمل بها فى كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة الى احدهما المعين عند اللّه تعالى المعلوم وجوبه فان وجوب واحدة من الظهر و الجمعة او من القصر و الاتمام مما لم يحجب اللّه علمه عنا فليس موضوعا عنا و لسنا فى سعة منه.
(فحينئذ) لا بد اما من الحكم بعدم جريان هذه الاخبار فى مثل المقام اى فى الشبهة الوجوبية مما علم وجوب شىء اجمالا و اما من الحكم بان شمولها