درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥١ - فى ان وجوب شكر المنعم مسئلة كلامية
- (لكن الكلام) فى ان قطعه هذا هل هو حجة عليه من الشارع و ان كان مخالفا للواقع فى علم اللّه تعالى فيعاقب على مخالفته او انه حجة عليه اذا صادف الواقع بمعنى انه لو شرب الخمر الواقعى عالما عوقب عليه فى مقابل من شربها جاهلا لا انه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا و ان لم يكن خمرا فى الواقع ظاهر كلماتهم فى بعض المقامات الاتفاق على الاول كما يظهر من دعوى جماعة الاجماع على ان ظان ضيق الوقت اذا أخر الصلاة عصى و ان انكشف بقاء الوقت فان تعبيرهم بظن ضيق الوقت لبيان ادنى فردى الرجحان فيشمل القطع بالضيق (نعم) حكى عن النهاية و شيخنا البهائى التوقف فى العصيان بل فى التذكرة لو ظن ضيق الوقت عصى لو أخر ان استمر الظن و ان انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان انتهى.
(قوله و اضعف من ذلك التمسك الخ) يعنى اضعف من التوهم المذكور التمسك لاثبات الحرمة بارتكاب احد المشتبهين و لو لم يصادف الحرام بالادلة الشرعية الدالة على الاحتياط لما تقدم فى اصل البراءة فى جواب الاخباريين الذين استدلوا ببعض الاخبار على وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية البدوية من ان الظاهر من مادة الاحتياط بمقتضى دلالة لفظه و افادة ادلته هو التحرز عن الحرام الواقعى.
(فيكون وجوب الاحتياط) بملاحظة المادة ارشاديّا غير موجب للعقاب الا على مخالفة الواقع كما يوضح ذلك النبويان السابقان و هما قوله (صلوات اللّه عليه) اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس و قوله من ارتكب الشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.