درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٦ - فى حرمة التجسس بالآية و الاخبار
- لان ظاهر هذه العبارة بل صريحها جواز المخالفة العملية التى تعلق العلم بها و لو بعدها فان هذا ينافى ما بنى عليه فى غير مورد من كلامه من استقلال العقل و حكم العقلاء قاطبة بقبح المخالفة القطعية و كونها مبغوضة عندهم مع قطع النظر عن حكمهم بوجوب الموافقة القطعية و لو حصلت تدريجا كارتكاب احد الإناءين بعد ارتكاب الآخر.
(قال فى بحر الفوائد) كلما تأملت لم يظهر لى ما يدفع به الاشكال المذكور و التدافع بين كلاميه هذا بناء على ما ذكره من عدم التلازم بين حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية و اما بناء على ما ذكرنا من التلازم فى حكم العقل و العقلاء بينهما بمعنى انهم لو لم يحكموا فى مورد من الموارد بالثانى من غير ما يمنع عنه من اذن الشارع و غيره لم يحكموا بالاول ايضا فحينئذ لا اشكال فى صحة ما ذكره دام ظله من الايراد على الوجهين فتدبر انتهى.
(قوله و مما ذكرنا يظهر فساد الوجه الثانى الخ) يعنى من الايرادات التى ذكرناها بالنسبة الى الوجه الاول الذى حكى عن القوانين و المجلسى لعدم جواز ارتكاب مقدار الحرام يظهر فساد الوجه الثانى الذى ذكره الفاضل النراقى فى مناهجه من ان ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله على الحرام لان حرمة المجموع اذا كان باعتبار جزئه الغير المعين على ما يستفاد من عبارته فى توضيح تعليله فضم الجزء الآخر اليه لا دخل له فى حرمته.
(نعم) للجزء الآخر دخل فى كون الحرام معلوم التحقق فضمّه مقدمة للعلم بارتكاب الحرام لا نفسه فاذا فرض عدم حكم العقل بقبح تحصيل العلم بتحقق الحرام فلا معنى للحكم بحرمة ما هو سببه و من ذلك اى من ان ضم الجزء الآخر لا دخل له فى حرمة الجزء الغير المعين بل له دخل فى كون الحرام معلوم التحقق بلحاظ كونه مقدمة للعلم بارتكاب الحرام لا نفسه يظهر فساد جعل