جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٠ - مطلب سوم بعد از آن كه عدم لحوق ولد ثابت شد
المثال الثانى استصحابها. و اما المثال الاول فهو مما اختلف فيه و ليس اجماعيا كما عرفت من تمهيد القواعد. فان «كون العوضين مما يصح كونه ملكا للمسلم» من شرائط صحة العقد ككونهما بالغين عاقلين رشيدين.
و ما قرع سمعك من وجوب حمل افعال المسلمين و اقوالهم على الصحة، و دعوى الاجماع على ذلك فى كلامهم: فهو غير ما نحن فيه. اذ ذلك حيث لا يعارضه فعل مسلم آخر او قوله. [١] مثل انّا اذا رأينا تردد عالم إلى ابواب الظلمة، لا بدّ ان نحمله على ارادة الارشاد و شفاعة المظلومين. و كذلك كل متعاملين متعاهدين ما داما مقيمين على حالهما، لا يزاحمهما احد. و يحمل فعلهما على الصحة ما لم يظهر فساده قطعا.
و اما فى ما نحن فيه: فحمل قول احدهما هنا على الصحة يقتضى تكذيب الاخر. نعم ظاهر حال المسلم هو انّه لا يعامل بالخمر، و هو (ح) يخبر بما هو خلاف ظاهر حاله فى ما قبل. او الظاهر فى ما حصل بين المسلمين انه وقع على وجه الصحة، فلو ادعى احدهما فساده فهو يدّعى فساد فعل كليهما. و هذا مما وقع الخلاف فيه. و قد عرفت انه يتفاوت بتفاوت المقامات، فقد يغلب الظن الحاصل من الظاهر على الظن الحاصل من الاصل، فيترجّح عليه كما فى المثال المذكور فى الشرائع «اذا ادعى احدهما ان البيع وقع على الخمر» عالما بالحال من بالغ عاقل. بخلاف ما لو اختلفا فى كون البائع او المشترى حين صدور العقد المعلوم التاريخ صبيا او غير رشيد. فلا يظهر هنا منه ظن يغلب «اصالة عدم تحقق المعامله»، بل الاصول المتعددة. سيما اذا لم يظهر معاهدة على المعاقدة من بالغين رشيدين، او ما فى معناهما من جهة الولاية.
و من أمثلة الثانى: على ما فهمه الشهيد الثانى فى المسالك حيث انه فى شرح قول المحقق فى بيع السلم «اذا اختلفا فى القبض هل كان قبل التفرق او بعده، فالقول قول من يدّعى الصحة» قال ما حاصله: ان الاصلين تعارضا اصالة عدم القبض قبل التفرق و عكسه مع اتفاقهما على اصل القبض. فيتساقطان و يحكم به استمرار العقد. و فى الحقيقه لا نزاع بينهما فى اصل الصحة و انما النزاع فى طروّ المفسد، و الاصل عدمه، بخلاف ما لو اختلفا فى اصل القبض و ان كان بعد التفرق. فانه و ان كان يحكم بالصحة فى اصل العقد قبل التنازع، لكن المفسد هنا ثابت بحكم الاصل. فالقول قول المنكر،
[١]: عبارة النسخة: اذ ذلك حيث لا يعارضه قول او فعل مسلم آخر.