جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٦ - مطلب سوم بعد از آن كه عدم لحوق ولد ثابت شد
اما ما لم يحصل ذلك [١] عن المتعاقدين (اصلا، او شك فى حصوله) فيقع الاشكال فيه. مثلا اذا كانت امرأة فى بيتها و رأينا فى مجلس ان اخاها جاء و وكل احدا فى عقد اخته، او عقّد [ها] بادعاء الوكالة عن قبلها، و حصل العقد بينه و بين الزوج او وكيله. ثم جاءت المرأة بلا فاصلة و قالت «انّي لا خبر لي بهذا العقد و لم أوكّل احدا فى ذلك». و عجز اخوه من اثبات الوكالة فالحكم بمجرد ذلك بصحة عقد المرأة [تمسكا] بأنّ الاصل تقديم مدعى الصحة على الاطلاق، مشكل.
و لعل المحقق فى الشرائع ايضا مراده ما لو حصل تعاهد الزوجية برهة فى صورة نكاح الاجنبى، ثم بعد ذلك حصل التداعى. و الّا فلو انعكس الامر و قالت المرأة «انا لم اذنت» و لم يقع بعد بينهما معاهدة الزوجية مطلقا، ففى تقديم قول مدعى الصحة، اشكال. الّا انّ كلامه مطلق. بل ظاهر فى عدم اشتراط المعاهدة. فالاولى ان يرجع إلى الظنّ للمجتهد. فربما يرجح عنده العمل على الصحة، و ربما يضعف عنده الصحة و يعمل بالاصل. و ذلك يختلف باختلاف العاقد و الزوجة و الزوج و القرائن المكتنفة بالمقام. و كذلك القول فى كل ما تعارض الاصل و الظاهر.
ثم: ان بنينا على اعتبار المعاهدة و التلبس، فلا بد ان يكون حالة المعاهدة و السلوك على مقتضى المعاهدة من مسلم رشيد غير محجور عليه، و لا بد من ثبوت ذلك حتى يحمل على الصحة و يحتاج رفعها إلى الاثبات. و مع كون احدهما فى ذلك الحالة على حالة السّفه او الجنون او صغر فلا يكفى ذلك. و كذلك لو شكّ فى حصول ذلك. هذا اذا كان الامر دائرا بين المتعاقدين. و الّا فلا بد من اعتبار حال الاولياء ايضا، منهما و سلوكهما على مقتضى المعاملة به سبب ولاية الولي فى حكم الصحيح منهما.
ففى المرأة المسئول عنها ان ثبت حال سلوك مع الزوج على سبيل التزاوج فى حال الرشد (او من جانب الولي الشرعي)، ثم ادّعت بطلان العقد من جهة عدم الرشد او عدم التوكيل، فيمكن توجيه تقديم قول مدعى الصحة. و اما لو ثبت عدمها، او كان الامر مشكوكا فيه، فيرجع إلى اثبات اصل العقد فى الخالى عن المعاهدة. و قد قدمنا انّ مدعى الفساد هناك قد يقدم، و لا يصح القول به على الاطلاق.
ثم انّا قد اشرنا سابقا انّ بناء الفقهاء فى تقديم قول مدعى الصحة، مبنى على تقديم
[١]: اى: لم يحصل التلبس بمقتضى العقد حينا ما.