جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٤ - مطلب سوم بعد از آن كه عدم لحوق ولد ثابت شد
بأصل الصحة و عدم الفساد، لانه قد يمنع كون الصحة اصلا، نعم قد يكون ظاهرا من حال المسلم.
اقول: هذا ما ذكرنا من تامله فى «الاصل» المذكور. و كيف كان فالاظهر فى مثل ذلك تقديم الفساد. و ما نقلناه من العلامة و نسبنا اليه القول بتقديم مدعى الفساد. هو اذا قرء لفظ «ادعى» على صيغة المبنى للفاعل. و ان قرء على صيغة المبنى للمفعول فمقتضاه تقديم قول مدعى الصحة كما لا يخفى. و اما ما نحن فيه: فيظهر حكمه مما ذكرنا، اذ المفروض ان الكلام فى الصغيرة المشكوك رشدها فى حال العقد، فالتداعى بينهما فى كون تلك الحالة المعلومة حال الرشد و عدمه. لا انّ العقد هل وقع فى حال الرشد الذي لا شك فيه لو سلم تعيين وقته، او عدمه المسلّم عدمه كذلك.
فان قلت: نعم و لكن هنا كلام آخر، و هو انّ الكلام فى ما نحن فيه ليس منحصرا فى ترجيح احد المتداعيين بل ربما لا يكون هناك دعوى، كما لو فرض موتهما او موت احدهما و لا وارث هناك يدّعى حقا، لكن الحاكم او المؤمنون يريدون معرفة الحال ليعلموا كيفية المعاملة بحقوقهما و أموالهما. فنقول لا ريب ان هناك وقع عقد و الغالب فى العقود الجارية بين المسلمين الصحة و لما كان هناك البطلان انما هو لأجل عدم تحقق شرط العقد، من الرشد او التوكيل.
فنقول انّ الاصل و الغالب بينهم هو الجامع للشرائط لا بمعنى ان الزوجين مسلمان وقع العقد بينهما و صارا متزاوجين ظاهرا، حتى يرد انّ الصغيرة ليست مما ينصرف اطلاق الادلة إلى لزوم حمل فعلها على الصحة (كما اشرنا سابقا). بل بمعنى ان هذا العقد صدر من جماعة المسلمين، فانّ عقد غير الرشيدة قد يصح ايضا ولاية من الاب او الحاكم او المؤمنين (ان قلنا بثبوتها لهم من جهة المال كاليتيم). و الامر دائر بين ان يكون ثبت رشدها عند العاقد، او حصل العقد بأحد الوجوه المذكورة. و عقد الغير الرشيدة مع ملاحظة هذا الاعتبار ليس من الامور النادرة، حتى يمنع الغلبة فيه. فيقال:
ان هذا العقد الواقع فى الخارج محمول على الصحيح. اذا الغالب فى الواقع بين المسلمين هو الصحة.
[قلت]: و فيه- بعد منع كونه من الافراد الغالبة- انّ المفروض غيبة الاب، و فقد الولي، و عدم الرجوع إلى الحاكم، و عدم ثبوت الدليل على ولاية عدول المؤمنين فى ذلك. بل الامر منحصر فى توكيلها للعاقد، فيرجع الحكم بغلبة صحة العقد إلى الحكم