جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٣ - مطلب سوم بعد از آن كه عدم لحوق ولد ثابت شد
الاستحقاق، سيّما اذا احتمل ان لا يكون المهر فى ذمة الزوج فى اول الامر ايضا. بل و ليس له ان يعتمد على الاستصحاب و لا بالظهور اذا لم يكن مدعى عليه حاضرا او كاملا.
فانّ غاية الامر انّه يجوز له العمل بعلمه الحقيقى و لو بالإقرار فى مجلس القضاء و ان لم يسمعها غيره. او بالاستصحاب الذي لم يعارضه شىء كالاستصحاب الحاصل بإقرار المدعى عليه فى غير مجلس القضاء مع إنكاره الآن. او به سبب علمه بالمهر مثلا كما لو كان العاقد هو نفسه، و لم يظهر له مزيل، سيما اذا كان قريب العهد. مع انكار الزوج لأصل المهر و عدم رجوعه إلى دعوى الوفاء و الابراء.
و اما اذا لم يكن هناك صورة دعوى و لم يدّع احد و لا انكر احد، فما كان عند الحاكم من الاستصحاب فهو معارض باحتمال دعوى المنكر (لو كان حيّا او حاضرا او كبيرا) الاداء.
و هذا الاحتمال مما يعتنى به كما افاده دليل وجوب اليمين الاستظهارى فى الدعوى على الميت، و نظرائه. فلا يجوز للحاكم العمل بالاستصحاب مع هذا الاحتمال.
و اما مع وجود المدعى عليه و كماله: فلو كان الظاهر فيه انه لو كان له كلام لذكره، فمع عدم ذكره يحكم الحاكم بعلمه، و لو كان من جهة الاستصحاب بعدم المعارض. و من اجل ذلك لا يكتفى الحاكم بالبينة ايضا فى استصحاب الدعوى على الميت حتى يحلف المدعى على البقاء. فاذا لم يعتمد على ظن عدلين حصل لهما من جهة الاستصحاب [١]، فكيف يكتفى بظن حاصل له من غيره. سيما مع عدم التمكن من اليمين الاستظهارى.
و يوضح ذلك ايضا ان البيّنة اذا اقيمت و اثبت المدعى عدالتها، يسأل الحاكم المنكر عن الجرح. و ان كان يجوز له العمل بالبيّنة فقط، لم يسأله. فحجية البينة ايضا انّما هو اذا لم يعارضها شيء بالفعل، او لم يكن فى معرض المعارض.
و بالجملة: فالاكتفاء باستصحاب علم الحاكم، او ظهور ثبوت مهر المثل انّما يجرى فى صورة التداعى. و اما فى صورة السكوت، او عدم كمال المدعى او المدعى عليه، فلا يجوز الاعتماد عليها.
و توضيح هذا المقام: انّ الاقوى انّه يجوز للحاكم ان يحكم بعلمه، سواء كان علما قطعيا او ظنيا يكون حجة، ككونه شاهدا فى المطلب. فيكون المراد من قولهم «يعمل بعلمه» انّه لا يحتاج إلى اطلاع غيره من المتداعيين و غيرهما عليه. لا انّه يعمل بعلمه
[١]: و فى النسخة: .. على الظن بيّنتين عدلين حصل لهما من جهة الاستصحاب.