جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٨ - مطلب سوم بعد از آن كه عدم لحوق ولد ثابت شد
الاستصحابين»، كما لو القى ثوب مغسول من المني على محل نظيف ثم شك فى زوال نجاسته، فيحكم بنجاسة الثوب دون المحل.
لأنّا نقول: لا واسطة فى نفس الامر بين التسمية و عدمها، و حكم الثانى مهر المثل.
فان علم كونها عدم التسمية، فهو، و الّا فالظن به كاف فى ذلك، كما فى نظائره. مثل العدالة مثلا، فانّ الظنّ بالعدالة كافية فى الحكم بكون الرجل عادلا، و لا ريب انّ الاستصحاب يفيد ذلك. فالحكم الوارد للمفوّضة وارد للمفوضة النفس الامرية، لا ما علمنا انّها مفوضة، و يكتفى فى الحكم بكونها مفوضة بالظن، كما فى نظائرها. و على هذا فمخالفة جماعة من الاصحاب، بحكمهم بأصالة البراءة، لا ينافى انعقاد الاجماع على الحكم فى المفوضة النفس الامرية. فانّها مبنيّة على غفلتهم عن انّ هذه مفوضة.
ثم: ان حكم كل واحد من الاستصحابين المتعارضين باق على حاله فى الثوب الملقى على محل ظاهرا. فانّا نحكم بنجاسة الثوب و طهارة المحل. و من حكم النجس التنجيس للغير، و من حكم الطاهر عدم وجوب تطهيره. فكل منهما باق على حاله و لكن لمّا لم يمكن الجمع بينهما فى ما يصل اثر حكمها إلى محل الاخر فيتساقط مقتضاهما فيه و يرجع إلى الاصل، و هو اصل البراءة (مثلا) اذا لم يكن مرجح لأحدهما على الاخر، و الّا فيرجع إلى المرجح. فنقول فى ما نحن فيه: انّ مقتضى عدم التسمية، التفويض و حكمه مهر المثل. و مقتضى اصالة البراءة، عدم اشتغال ذمّة الزوج بمهر اصلا. فان لم يكن مرجح فيتساقطان، و ان ثبت مرجح فهو المتبع.
و لا يخفى ان المرجح فى جانب «اصالة عدم التسمية» موجود من وجوه كثيرة:
احدها: كون مقتضاها مطابقا للظاهر، فلا رجحان للظاهر عليه، بخلاف اصل البراءة. فان الظاهر يخالفه، لان الظاهر اشتغال ذمة الزوج بالمهر دون غيره، بل بمهر المثل ايضا. و مقابلة ظهور التسمية بأصالة عدم التسمية، لا يضره (كما عرفت) لتطابقه مع الاصل، بخلاف ظهور شغل ذمة الزوج، فانّه يضر اصالة البراءة.
و ثانيها: ان الاصل فى الغرامة هو المباشر فى قاعدة الاتلاف، و هو الزوج هاهنا، و لو سلّم عدم عموم النص فى هذا المعنى و بحيث يشمل ما نحن فيه، فلا ريب انّ الظن القوى يحصل باستقراء النظائر انّ هذا ايضا كذلك. و مقتضى القاعدة ضمان ثمن المثل، فيصير الاصل حينئذ لزوم مهر المثل فى الوطي المحلّل فى غير المملوكة، و يحتاج ثبوت قدر خاص إلى التسمية الحاصلة فى عقد صحيح، فيصير المسمّى الزائد و