جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١١ - كتاب الوصية من المجلد الثالث
اعم من الملزوم او مساويا له». اذ ذلك انّما يسلم فى اللوازم الذاتية و عدم التوقف على اجازة الورثة فى المطلق من اللوازم الاتفاقية. و ان شئت فقل: انه لازم له ما لم يجيء المنافي، لا مطلقا. فالوصية الثانية انّما يرفع اللازم و يبقى الاولى على حالها صحيحة موقوفة على الاجازة.
مع انّ ما ذكره فى الوصية الثانية انّها ليست بناسخة للأولى لا ينافى كونه قائلا بصحتها لكنها موقوفة على الاجازة: بل الظاهر انّه يقول بها. و كذلك اذا تقدم المطلق و تأخر المقيد. و الحاصل ان المطلق المبتدأ فى الذكر قابل للمقيد و غيره لكنه يحمل على المقيد ما لم يظهر مناف له. و ان جاء المقيد بعده فيرتفع حكم لزوم الحمل على المقيد و يبقى حكم الاطلاق فى الجمله (و هو صحة الوصية) موقوفة على الاجازة. اذ لا منافات بين المطلق و المقيد رأسا حتى يسقط حكم المطلق مطلقا.
ثم: ان ما ذكره (ره) اخيرا من لزوم اتباع القرينة المخرجة عن مقتضى ما اقتضته القرينة فى المثالين المذكورين، اراد انّ اضافة الثلث إلى نفسه و ان كان مقتضاها الناسخية فى الصورة الاولى [١]، فهو ليس بمطّرد. اذ قد يتخلّف به سبب بعض العوارض. مثل ان نفرض الموصى معتقدا بأنّ ثلث المال له لأجل ان يصرف فى مصارف نفسه و انّه هو الثلث الذي يتعلق به فيقول «اعطوا زيدا ثلثا و اصرفوا ثلثى فى مصارفى»، و يعتقد انّ ساير وصاياه ايضا ماضية بدون اجازة الوارث. و لم يفهم انّ المراد من الثلث المتعلق به انّه مما ينفذ تصرفه فيه بدون اجازة الوارث كائنا ما كان، و لا ينفذ فى غيره بدون اجازة الوارث.
فحينئذ لا يكون الوصية الثانية ناسخة للأولى فى المثال الاول على معتقده، و ان كان مقتضى اطلاق اللفظ ذلك.
و كذلك فى صورة العكس لو اعتقد انّ الوصية بالثلث المطلق بعد الوصية بالثلث المتعلق به رجوع عن الاول يكون ناسخا. فلو علم حال الموصى فى المقامين على ما ذكرنا فهذان من العوارض و الامور الخارجية التى أوجب الخروج عن مقتضى القرينة التى جعلها معيارا للفسخ فى الصورة الاولى، و القرينة التى [٢] جعلها معيارا لعدمه فى الصورة الثانية.
و لكن هذا خارج عن اللفظ.
[١]: و هى تقدم المطلق و تاخر المقيد.
[٢] اى: أوجب الخروج عن مقتضى القرينة التى جعلها معيارا لعدمه ..