جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٢ - كتاب الوصية من المجلد الثالث
قال: و هذا الاحتمال ضعيف. و يتفرع على الوجهين انّه لو لم يكن آجرها الموصى و لم يسلّم الوارث إلى الموصى له بلا عذر و مضت سنة، فعلى الوجه الاول يسلم إلى الموصى له سنة اخرى، و على الوجه الثانى يغرم الوارث منفعة السنة. و اصل المسألة مبنى على انّ الاجارة لا تبطل بموت الموجر، و هو المختار عند المصنف و عندى. انتهى كلامه (ره).
اقول: و حاصل المسألة: انّه لو حصل وصية بمنفعة عين فى سنة لأحد و اجارة لهذه العين المشخصة مع تقدم الوصية على الاجارة، فالاجارة صحيحة و لا يضرّ بها الموت فى اثناء المدة، على الاظهر. و كذلك لا ينافى الاجارة الوصية و لا يوجب فسخ الوصية (كالبيع و الهبة). لكنه هل يبقى الوصية بحالها ان مات قبل انقضاء مدة الاجارة ام لا؟ فيه وجهان مبنيان على ان الوصية بمنفعة سنة مطلقة، هل ينصرف إلى عام أوّل الموت؟ او مطلق يجوز للوارث تسليمها فى اى عام؟. فعلى الاول: فهل يبطل اثره بترك الفور او يجوز الاتيان به فى السنوات الآتية و ان عصى بالتأخير.
و التحقيق فى المسألة مختارهما (ره) من عدم الفورية. اذ المطلق لا يدلّ على المقيد.
فلا بد من الوفاء بمقتضى الاجارة أولا سواء كان تعيّن مبدأ مدتها به سبب الاطلاق و انصرافه إلى حين صدور الصيغة كما هو الاظهر الاشهر او بتعيين الموجر. و امّا ما ذكره للوجه الثانى من بطلان الوصية لو لم يصادف حين الموت من وجوب الفور فى العمل بالوصية، فغايته تسليم الفورية، و هو لا يستلزم انتفاء الوجوب فى الآن الثانى. و التحقيق منع الفورية. فينبغى تقديم الاجارة و تتميمها، ثم العمل على مقتضى الوصية. و فروع المسألة واضحة.
و الذي كان ينبغى التعرض له «ما لو صرح فى الوصية بالسنة الاولى بعد الموت». و بعد تحقيق الكلام فيه يظهر الكلام فى اصل المسألة التى سئل عنها. فنقول: اذا اوصى بمنفعة عقار لزيد سنة من حين موته، ثم آجرها بسنة، و اتفق الموت قبل اتمام مدة الاجارة: فالذى يظهر لي بطلان الاجارة فى تتمة المدة. كما لو تلف العين المستأجرة فى اثناء المدة، او تعذّر الانتفاع بها رأسا. فان الموت قبل انقضاء المدّة كاشفة عن عدم كونه مالكا لهذه المنفعة حين الاجارة. و لا ينافى ذلك ما ذكرنا فى المقدمات من عدم منافات الاجارة للوصية، بل ذلك يحقّق ما نحن فيه. اذ معنى قولهم «انّ الاجارة لا ينافى الوصية» انّ الوصية باقية بحالها و ليس [ت] من باب البيع و الهبة و العتق.
فكون مقتضى ذلك بقاء الوصية معناه لزوم العمل بالوصية. و مع العمل بها لا يمكن