تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٦ - الفصل التاسع في أنّ معاوية أوّل من زوّر الكتب في الإسلام
ألف درهم و فرسا و كسوة، و كان معاويه يبالغ في رفعه و التنويه فيه و يأمره أن يسبّ عليّا و يتبرّأ منه، فكان عبيد اللّه يأبى ذلك. إلى أن قال له يوما ليمتحنه: ماذا تقول في حقّ عليّ (عليه السلام)؟ فقال: و ماذا أقول في حقّه؟ أبوه أبو طالب، و أمّه فاطمة بنت أسد، و هو في نفسه غنيّ عن التعريف، و الناس و أنا و أنت نعلم ذلك.
و أمره معاوية يوما أن يعتلي المنبر و يشتم عليّا، فلمّا حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ، سكت فلم ينطق ببنة شفة، فخاف منه معاوية، فقال عبيد اللّه: كرهت أن أقطع شهادة اللّه بشهادة الزور، فاستحيا معاوية و قال: الرجل أحصر عن سبّ عليّ، فلا بيان له، و ليس من أهل الفصاحة، فقال عبد اللّه أبياتا منها:
معاوية لم أحبس لخطبة خاطب * * * و لم أك عيّا في لويّ بن غالب
و كفّر معاوية عبد اللّه بن بديل و أنكر صحبته و صحبة أبيه، بينما هو من الصحابة و شأنه شأن موسى و فرعون حين قال فرعون لموسى: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ [١].
و معاوية أوّل من أعلن سبّ أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و صيّرها سنّة، فكان مصداق قوله تعالى: وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [٢] و قال اللّه تعالى: أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [٣] قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من سنّ في الإسلام سنّة سيّئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها [٤].
[١] الشعراء: ١٩.
[٢] البقرة: ٤١.
[٣] الأعراف: ٨٠.
[٤] التحفة السنيّة لعبد اللّه الجزائري- مخطوط: ٣٣، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ٢: ٤١٦، روضة الطالبين لمحيي الدين النووي ١: ٧٣، حاشية ردّ المختار لابن عابدين ١: ٦٢، نيل الأوطار