تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٨ - الفصل التاسع في أنّ معاوية أوّل من زوّر الكتب في الإسلام
و كانت هذه السنّة لعمر بن سعد مع الحسين (عليه السلام)، و لم يرضه هذا حتّى فرّق بين رأسه و بدنه، و أوطأ صدره الشريف الخيل [١] و أهدوا رأسه إلى الشام و كلّ ما جنوه سببه معاوية [٢].
و صفوة القول: و لمّا قتل عبد اللّه بن بديل تمنّى أن يلحق به الأشعث الكنديّ و مالكا الأشتر، و كان في كلّ يوم يتحدّث عن كفر و بغي صحابة الرسول و هذه هي حاله وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [٣] و هذا الجحد نابع من ظلمهم و تكبّرهم.
قال صاحب الكشّاف: سرق طعيمة بن الأهرق من أولاد بني ظفر درعا من جاره قتادة بن النعمان و خبأه في عنبر الدقيق ثمّ سربه إلى اليهود سرّا و قبضوا على طعيمة و اتّهموه بالدرع فأقسم باللّه أنّ الدرع ليس عنده و لم يكن قد سرقه، و رفعت عنه التهمة ليمينه التي أدّاها، من ثمّ أطلقوا سراحه، و ذهبوا إلى بيت اليهوديّ فوجدوا الدرع عنده، فساقوه إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فنزلت هذه الآية: وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً [٤] و شهد اليهود عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ هذا الدرع خبأه طعيمة عند صاحبنا و لم يسرقه من أحد، فلم يقبلوا قوله، و خلاصة الحديث أنّ معاوية في كلّ يوم يعيب أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يبهتهم.
روى زين الأئمّة إسماعيل البراري بإسناده عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: سبّاق الأمم ثلاثة لم يشركوا باللّه طرفة عين: حزقيل مؤمن آل فرعون، و يوسف بن حبيب
[١] و هنا لا خيار لي إلّا لعنهم و على رأسهم ملهمهم و معلّمهم عمر بن الخطّاب لعنه اللّه.
[٢] و معاوية صنيعة ابن الخطّاب لعنهما اللّه.
[٣] النمل: ١٤.
[٤] النساء: ١١٢.