تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٤ - الفصل التاسع في أنّ معاوية أوّل من زوّر الكتب في الإسلام
لست أرى أن تمنعهم عن الماء، افتح لهم طريق الماء و إلّا أخذوه منك قهرا، فما انثنى معاوية لقول ناصح و بات الناس و الكراع و الماشية على حرارة العطش، و قد أمضّ بهم ذلك و أجهدهم، فلمّا أصبح الصباح شكوا أمرهم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأمر عليّ (عليه السلام) باستنفار عدّة آلاف من المقاتلين ليبعّدوهم عن شاطئ الفرات، ثمّ اقتتلوا حتّى أبعدوا أولئك الكلاب عن مراكزهم و نزل أصحاب الإمام فيها و صار الماء في قبضة أيديهم. فقال عمرو بن العاص: ألم أقل لك لا يظمأ عليّ و سيفه على عاتقه فما ارعويت، فقال معاوية سوف نهلك نحن و ما شيتنا، فقال عمرو بن العاص: إنّ عليّا رجل حليم و كريم و لن يقابلك بالمثل، فأرسل إليه جماعة و طلب منه فتح طريق الماء، فلمّا عاد الرسل إلى معاوية بعد أن تضرّعوا لطلب الماء أمر عليّ حالا أن يخلّى بينهم و بين الماء، بينما لم يمرّ يومان على ما قاله الأشتر للإمام عليّ (عليه السلام): إنّنا يا أمير المؤمنين نشتري قربة الماء بثلاثة دراهم، و قال الأشعث: يا أمير المؤمنين، أو نموت عطشا و بأيدينا رماحنا و سهامنا و متنكّبين أقواسنا، ائذن لنا في الحرب، فأمر أن يخرج مع الأشتر و الأشعث اثنا عشر ألفا و أيديهم على مقابض سيوفهم، و دخلوا ميدان الحرب.
قيل: إنّ فيّاض بن الحارث قال لمعاوية: لو أنّ كفّارا من الروم جاؤونا يستقون الماء لما حلّ لنا منعهم و وجب سقيهم فكيف و هؤلاء صحابة رسول اللّه و فيهم وصيّه و ختنه و أولاده، فليس من الدين منع الماء عنهم، فلم يقبل قوله معاوية، و اقتدى عبيد اللّه بن زياد بمعاوية فمنع الماء على الحسين و أهل بيته.
قال القاسم المأموني في كتاب الحاوية: إنّ معاوية قال لسعد بن أبي وقّاص: و ما يمنعك من سبّ عليّ؟ فقال: ثلاثة أحاديث تمنعني من سبّه:
الأوّل: إنّ النبيّ قال له يوم خيبر: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله، فدفعها إلى عليّ.