تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الحادي عشر في بيان جانب من الوقائع و المظالم التي أنزلوها في آل الرسول
و الأعجب من هذا لمّا انتقل الحسن إلى الرفيق الأعلى وصّى بجمله إلى جدّه في روضته بعد تغسيله ليجدّد به عهدا ثمّ منه ينقل إلى البقيع و يدفن هنالك عند جدّته فاطمة بنت أسد [١] و لمّا حملوا نعشه و أمّوا به روضة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ركبت الغازية المجاهدة عائشة على بغلتها و استدعت مروان مع جيشه الأمويّ و قالت: لا ندعهم يدفنونه عند قبر جدّه (لا تدخلوا بيتي من لا أحبّ) فقال عبد اللّه بن عبّاس:
الحسن أجلّ شأنا من ذلك، و أن يؤذى رسول اللّه و هو في قبره بضرب المعاول عند رأسه و لكنّه طلب تجديد العهد بجدّه بدخوله الروضة، فخاصمت عائشة عبد اللّه على ذلك، و قالوا: إنّ عائشة أخذت من مروان قوسه ثمّ رشقت جنازة الحسن بالنبل.
تجمّلت تبغّلت و لو عشت تفيّلت * * * لك التّسع من الثّمن ففي كلّ تطعّمت
و أعجب من هذا أنّهم غصبوا نحلة فاطمة التي أعطاها رسول اللّه لها و لأولادها و نهبوا الخمس الذي هو حقّها و حقّ زوجها و أولادها و طعنوا في القرآن الكريم بأنّه منسوخ و تركوا أولاد فاطمة لا يملكون عيشة الكفاف و في أضيق حال فلم يصلهم أحد على الجوع و العري إلّا نفر صالح مظلوم مثلهم من المؤمنين و أقرّوا لعائشة و حفصة اثني عشر ألف درهم في كلّ سنة لكلّ واحدة ستّة آلاف، بخ بخ لإمام مثل هذا يؤمّ المسلمين و بخ بخ لخليفة رسول اللّه يجيع ابنة رسول اللّه و أولادها.
[١] هذه العبارة مسلوخة من عبارة التعجّب و إليكها: ثمّ تمنع الحسن بن رسول اللّه بعد موته منها و من أن يقربوا سريره إليها و تقول: لا تدخلوا بيتي من لا أحبّه و إنّما أتو؟ ا به ليبرك بوداع جدّه فصدّته عنه (ص ٥٦).