تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٨ - الفصل الحادي عشر في بيان جانب من الوقائع و المظالم التي أنزلوها في آل الرسول
ادّعى هذه الدعوى للحصول على النفع و الجاه لأنّه منهم و هو شاهد لنفسه فقبل قوله و لم يردّوا دعواه، و ردّوا دعوى فاطمة و ما علموا أنّ مال الزوج و الزوجة لا يصل إلى الأولاد إلّا بالميراث أو النحلة، و كلّ الناس يرث بعضهم بعضا.
و يشهد على السابق إلى الإيمان و الإسلام الذي لم يشرك باللّه طرفة عين، و سبق الناس بالعلم و الزهد بعد رسول اللّه أمام رجل أشرك ستّا و أربعين عاما من عمره، و قدّم عبادة الأصنام على عبادة اللّه، و أكل لحم الخنزير طول عمره و لم يكن ذا علم أو عمل صالح أو ورع، و كان يتلكّأ عن الجهاد و هو أثقل عليه من الموت، و إذا سيق إلى الجهاد كأنّه و نظرائه يساقون إلى الموت، و توالت عزائمه و نكث عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و رجل هذه صفاته يردّ شهادة عليّ (عليه السلام)!!
و لا تعجب منه و اعجب من الأوباش الذين يثبتون له الإمامة و يرونه مصيبا، و يرون مثل عليّ مخطئا، و كذلك يرون أنّ عليّا طلب ما ليس له.
و الأعجب من هذا أنّهم يجرّدون النساء من كلّ علم لا سيّما علم الفقه و يقولون لهذا وقعت فاطمة في الخطأ و السهو، يقولون هذا عنها و هي معصومة، و يقولون عن عائشة بأنّ النبيّ قال في حقّها: خذوا ثلث دينكم عن عائشة لا بل ثلثي دينكم لا بل خذوا دينكم كلّه عن عائشة [١].
سبحان اللّه و يا للعجب أن تكون بنت أبي بكر عالمة إلى هذا الحدّ و بنت رسول اللّه و زوج عليّ و أمّ الحسن و الحسين جاهلة- حاشاها- إلى درجة لا تعرف مسألة واحدة، ما أصلف هؤلاء القوم و ما أقلّ حياءهم!
و يقول الخصم عن عليّ أنّه باب مدينة علم الرسول، و مع وفور علمه لا يعرف هذه المسألة مع أنّهم يعتقدون فيه المرشد لأبي بكر و عمر و عثمان، و يزعمون أنّ
[١] التعجّب: ١٥. و ما زال الرجل يغير غارة شعواء على صاحب التعجّب فيأخذ منه العبارات الطويلة و يطعم بها كتابه.