تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٩ - الفصل الحادي عشر في بيان جانب من الوقائع و المظالم التي أنزلوها في آل الرسول
النبيّ لم يعلم فاطمة عن حالها في النحلة و الميراث و لا أعلم غيرها من أهل بيته مع أنّ اللّه تعالى يقول: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [١]، و من العجب أن يعلّم و يؤدّب بنات الأمّة و يترك آله و ذويه على طرف الجهل مع أنّ اللّه تعالى يقول: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ [٢] و قال: أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً [٣] الآية، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بعثت إلى أهل بيتي خاصّة و إلى الناس عامّة [٤]. فنسبوه إلى التقصير في تبليغ الوحي مع أنّه جرت عادته إذا أراد سفرا أن يذهب إلى بيت فاطمة و يطيل المكث فيه، ثمّ يخرج منه إلى مقصده تيمّنا و تبرّكا به، و إذا عاد من سفر بدأ ببيت فاطمة (عليها السلام) ثمّ يخرج منه إلى باقي نسائه.
و العجب أنّ الرجل يطلب من فاطمة البيّنة على دعواها ثمّ يأتي بفرية «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» فلا يطالب نفسه بالبيّنة على ما ادّعاه، و في القرآن عدّة مواضع تردّ هذه الافتراء، و هذا تحامل على أهل البيت و غمز في دين الرجل.
و من عجائب الأمور تأتي فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تطلب فدكا و تظهر أنّها تستحقّها فيكذّب قولها و لا تصدّق في دعواها و تردّ خائبة إلى بيتها، ثمّ تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة التي أسكنها بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تزعم أنّها تستحقّها فيصدّق قولها و تقبل دعواها و لا تطالب ببيّنة عليها، و تسلّم هذه الحجرة إليها فتصرّف فيها و تضرب عند رأس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالمعاول حتّى تدفن تيما و عديا فيها .. [٥].
[١] الشعراء: ٢١٤.
[٢] طه: ١٣٢.
[٣] التحريم: ٦.
[٤] التعجّب: ٥٤.
[٥] رأيت عبارة صاحب التعجّب أرشق و أجمع و المؤلّف أخذ عبارته منه يدلّ على ذلك قوله:
«كلنگها كشيدند» قابل بها جملة و تضرب عند رأس النبيّ بالمعاول، انظر ص ٥٦ من التعجّب.