تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦ - نسبه و موطنه
المذاهب العاميّة الأخرى بعنف دمويّ لأنّ أوّل الدواء عندها كآخره القتل و القتل وحده و تصفية الخصم، فكانت نقمة جبّارة على ذاتها و على غيرها من الذوات، و حينئذ حين يطلع في هذا الجوّ المكفهرّ كوكب وضّاء يضيء للشيعة حوالك الزمن كصاحبنا عماد الدين و ينطلق من أسار هذا المناخ القائم و يجنح شطر الحق لا لمصلحة اقتضت ذلك منه بل انجذابا إلى الدليل الذي لا يخترق و البرهان الذي لا يقهر.
هنا يبدأ الغلوّ في الحرص من أبناء المذهب على مثل هذه الشخصيّة فيعد الحديث عنه بغير الأكبار و الإعجاب ضربا من التفريط به و لم يكن ذلك محض تعصّب و عناد بل نظرا لعطائه الضخم في علوم زمانه ممّا يجعل من المستحيل تحميله الهفوات الواردة في كتابه لبساطتها بحيث لا تخفى على من همّ دونه بمراتب كثيرة فما بالك به و هو العالم المتكلّم البحّاثة الواعي الملمّ بعلوم عصره و المحيط بمعارف زمانه.
و هنا أقول بصراحة: خامرتني هيبة من يرمي بنفسه إلى البحر من سفينة في أن أقول لعماد الدين: أخطأت أو قصّرت أو التبس عليك أو أو أو إلى آخره، إلّا أنّي رأيت الأمانة العلميّة و علاقتي النقيّة مع القارئ المقامة على الحقّ و الصدق و الصراحة أكبر من هذه المشاعر فحملني ذلك كلّه على كتابة المقدّمة و إن جرّ البعض إلى لومي و تقريعي و الذي يشفع لي فيما رأيت أنّي أنقد مستغربا لا جارحا، و قطع عليّ التعجّب من المؤلّف بعد الإعجاب به أنّي عزوت جلّ الهفوات إلى يد خفيّة تصرّفت بالكتاب تصرّفا إن لم تفقده مكانته العلميّة التي استحقّها بين الكتب فقد رقطت وجهه الناصع بها كما يرقط الوجه الجميل بالنمش.
وجدت في الكتاب أخطاءا لغويّة و تاريخيّة و حتّى كلاميّة أيضا و لكن بعد إجهاد الفكر و اضطرابه في هذا المنحى الصعب أخالني بلغت شاطئ الحقيقة و لم أبحر في أعماقها حتّى النهاية بما بادهني من الشعور المستأنس بأنّ النصّ قد تصرّف-