تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٠ - قصّة سعد بن عبادة
و عند العلماء تعليم معالم الدين و فرائض العلماء من الواجبات، و يستحقّ الذمّ بتركه، و كيف يعطى الأجر على فعل الواجب؟!
بدعة أخرى: لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحكم بن العاص و نفاه من المدينة، و كذلك أبو بكر و عمر، فلمّا جاءت النوبة إلى عثمان ردّه خلافا لرسول اللّه، و خوّله ديوان الخلافة، و بالغ في إعزازه و إكرامه، قال اللّه تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [١] ولو آمن عثمان بهذه الآية لما ردّ طريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لما شرّفه و لم يجعله منشئ أهل الإسلام و أمينهم.
بدعة أخرى: و لمّا استتب له الأمر نادى مناديه يطلب المصحف الذي عند الناس و من أبى ألجئه على دفعه، و طلب مصحف عبد اللّه بن مسعود فلم يعطه إيّاه فأقبل بنفسه إلى بيته و عذّبه و كسر خاصرتيه و عانى ابن مسعود من هذا الضرب حتّى مات متأثّرا بجراحه، و أخذ المصحف منه قهرا، و وضع المصاحف التي جمعها في المغاسل و أجرى عليها الماء أو أحرق جلّها حتّى مصحف ابن مسعود، ثمّ أمر مروان بن الحكم و زياد بن نمرة كاتبه أن يستنسخوا له نسخة من القرآن، و اعتمد على هذين الفاسقين و كتب بخطّه مصحفا على ما كتباه و أمر زيد بن ثابت أن يقرأه، و أمر الناس بأخذ مصاحفهم من قرائة زيد و عبد اللّه بن مسعود و أصحابه لم يقبل حكمهم، و تصرّف بالمصحف كيفما شاء، و ما بأيدي الناس اليوم إنّما هو بقيّة من مصحف ابن مسعود، و عصى اللّه بما فعل من غسله باقي المصاحف و إحراقها، فما
[١] المجادلة: ٢٢.