تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٤ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
بكم حتّى لا يتركوا منكم إلّا نافعا لهم أو غير ضائر بهم، و لا يزال البلاء حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلّا كانتصار العبد من ربّه، و الصاحب من مستصحبه، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية، و قطعا جاهليّة، ليس فيها منار هدى، و لا علم يرى، نحن أهل البيت منها بمنجاة، و لسنا فيها بدعاة، ثمّ يفرّجها اللّه عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا، و يسوقهم عنفا، و يسقيهم بكأس مصبّرة، لا يعطيهم إلّا السيف، و لا يجلسهم إلّا الخوف، فعند ذلك تودّ قريش بالدنيا و ما فيها لو يرونني مقاما واحدا، و لو قدر جزر جزور لأقبل منهم، ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني ... [١].
جواب: سنّة اللّه و رسوله و أمير المؤمنين فيما يقولون هو بيان الرموز و الإشارات عن البيّنة و إظهار الحجّة و الدعوة العامّة و إفاضة الخير، كما قال تعالى: فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ* عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ* أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [٢] و قد بيّنّا جانبا من هذا الباب.
حديث: و رووا أنّ امرأة أتت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فكلّمته بشيء فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول اللّه، إن جئت و لم أجدك، كأنّها تقول: الموت، قال (صلّى اللّه عليه و آله): إن (فإن) لم تجديني فأتي أبا بكر [٣].
الجواب: أجبنا فيما سلف عن هذا الباب إلّا أنّنا نضيف هنا أشياء لم تكن هناك نقلا عن كتاب «المناقضات» من المخالف، عن الأصبغ بن سلمان أنّه سئل رسول
[١] نهج البلاغة ١: ١٨٣ باب الخطب.
[٢] المعارج: ٣٦- ٣٨.
[٣] صحيح البخاري ٤: ١٩١ و ٨: ١٢٨؛ تحفة الأحوذي ١٠: ١١٢؛ المعجم الكبير ٢: ١٣٢؛ البداية و النهاية ٥: ٢٤٨؛ السيرة النبويّة لابن كثير ٤: ٤٥٢.