تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٤ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و كان عماد الدين من المخالفين لأنّه ذكر معاوية بن أبي سفيان و عمر بن عبد العزيز من الاثني عشر و لم يذكر الحسن و الحسين منهم، و قال: ليسا من الخلفاء. و لمّا تعرّض لذكر أئمّة الشيعة في الحديث، قال: و أمّا تعيين الشيعة للأئمّة الاثني عشر فإنّه تحكّم محض لم يخرج من آل و لم ينفض من غبار غلّ لإخراجهم من الخلافة الخلفاء الثلاثة .. و إنّما ذكرنا قوله ليعلم أنّه حنفيّ المذهب كسائر معتزلة خوارزم فيكون كلامه حجّة.
و إنّه روى في هذا الحديث عن أبي سلمى الراعي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:
سمعت رسول اللّه يقول: ليلة أسري بي إلى السماء قال الجليل جلّ جلاله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ [١]، فقلت: و المؤمنون؟ قال: صدقت يا محمّد، من خلّفت في أمّتك؟ قلت: خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ.
قال: يا محمّد، إنّي اطّلعت على الأرض اطّلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موقع إلّا ذكرت معي، فإنّي المحمود و أنت محمّد، ثمّ اطّلعت الثانية فاخترت منها عليّا، و شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى و هو عليّ.
يا محمّد، إنّي خلقتك و خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من ولده من سنخ نوري [٢]، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و أهل الأرض؛ فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جهلها كان عندي من الكافرين.
يا محمّد، لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني ثمّ ينقطع حتّى يصير كالشنّ البالي، أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم.
يا محمّد، أتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ، فقال: التفت عن يمين العرش،
[١] البقرة: ٢٨٥.
[٢] من سنخ نور من نوري- المؤلّف.