تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٠ - الفصل الخامس
فقال العدليّ: ويلك يا جبريّ، أتقول الكفر خير من الإيمان و الزنا خير من الإحصان؟!
أيّها العاقل، فهذا هو مذهب القوم، الكفر لأبي جهل خير من الإيمان لأنّه أطاع اللّه بكفره، فلو آمن لكان خلاف مشيئة اللّه تعالى، و العجب كلّ العجب أن يقاد إلى النار بعد هذه الطاعة.
أحلف باللّه الذي لا يموت بأنّي سمعت من علماء المجبّرة يقولون: إبليس خير من آدم لأنّ إبليس انقاد إلى إرادة اللّه و عمل آدم خلاف إرادته، و إنّ موسى لمّا دعا إبليس تاب إبليس و لكنّه لم يقبل توبته، فكان إبليس مطيعا و موسى عاصيا، نعوذ باللّه من هذا المذهب.
و أمّا الأخبار الواردة في هذا الباب فقد روى الشيخ الفقيه الزاهد أبو بكر بن الحسين بن عليّ السمّان عن الحسن البصريّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لن يلقى العبد ربّه بذنب أعظم من الإشراك باللّه، و أن يعمل بمعصية ثمّ يزعم أنّها من اللّه.
و عن أنس بن مالك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تقوم الساعة حتّى يحمل على اللّه كلّ ذنب عصي به.
و عنه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: سمعت رسول اللّه يقول: سيأتي قوم يعملون و يقولون: هي من عند اللّه، فإذا رأيتموهم فكذّبوهم فكذّبوهم فكذّبوهم- ثلاث مرّات-.
و عن أنس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّه كان يذكّرنا في آخر الزمان من الشدّة و الظلم، قال: إذا كان ذلك نشأ نشو، يعملون بالمعاصي ثمّ يزعمون أنّها من اللّه، عليهم لحق اللعنة و عليهم تقوم الساعة ...
و عن الحسن أنّه قرأ: وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ