تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الحادي عشر
و يقال عن الواقدي في فتوح الشام بأنّه قال عن أبي بكر أنّه قال: قد علمت أنّي داخل في النار. و روي: واردها، و ليت شعري أخرج أم لا.
و كان الواقديّ عثمانيّا و هو من شيعة أبي بكر، و يوثق به عند أهل السنّة و الجماعة.
المعروف عن أبي بكر أنّه كان يظهر اللين و الرفق بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان يظهر النفرة من الخلافة و عدم الرضا بها لا سيّما إذا رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) أو جلس بحضرته، و سنحت له الفرصة ذات يوم فأقبل عليه و قال: يا أبا الحسن، أنت تعلم بأنّي لم أكن صاحب مال و لا خدم أو حشم، و لم أرغب في الإمرة، و لا تمنّيتها، فمالك تميل عنّي بوجهك و تظهر الكراهيّة على وجهك و الألم عند لقياي؟
فقال عليّ (عليه السلام): إن لم تكن ذا رغبة بها فمالك قبلتها و أخذت حقّا لم يكن لك؟
قال: إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لا تجتمع أمّتي على ضلال، من ثمّ تقبّلتها، و لو علمت أنّ أحدا من الأمّة غير راض بي لما أقدمت على هذا الفعل الخطير، و لعزلت نفسي.
فقال عليّ (عليه السلام): يا أبا بكر، أنا واحد من أمّة محمّد و مثلي سلمان و أبو ذر و المقداد و عمّار و سعد بن عبادة و الأنصار من الخزرج، و لم يطعن بهم أحد، و لم يتّهمهم بالتقصير في ذات اللّه و وصيّة رسوله.
فقال أبو بكر: خفت على الأمّة من الارتداد إن لم أقم في الأمر أو يتخلى الناس عن الإسلام، و عند ذلك يصاب الإسلام بخلل لا يسدّ، و كسر لا يجبر.
فقال عليّ (عليه السلام) لأبي بكر: بم يحصل هذا الأمر؟
فقال: بالنصيحة و الوقار و رفع المداهنة و المخاتلة و حسن السيرة و إظهار العدل و العلم بالكتاب و السنّة و فصل الخطاب مع الزهد في الدنيا و قلّة الرغبة فيها، و انتصار المظلوم من الظالم للقريب و البعيد.