تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٢١ - الفصل التاسع في فوائد هذا الكتاب
كان خزيمة بن ثابت و أبو الهيثم و الأنصار في يوم صفّين بذلوا غاية الجهد في نصر أمير المؤمنين، فقال عليّ (عليه السلام): إنّهم إن خذلونا في البداية و لكنّهم تابوا في النهاية، و علموا أنّ ما عملوه قبل اليوم كان شرّا كلّه.
مسألة: قال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. و روي: فاضربوا عنقه.
و المراد من الفلتة أنّه لم يكن بإجماع الأمّة بل أمر ارتجل من غير رويّة و تفكّر، و ذلك أنّ الصحابة لم يكونوا راضين به، فإذا كان هذا رأيه في بيعة صاحبه و لم يمنع من وقوع الفلتة بل أعان عليها فهو مخطئ.
فلو قيل: ما كان ذلك بمستطاع له، فنقول: و كذلك عليّ لم يكن قادرا على دفع ظلمهم.
و لئن قالوا: هذا القول موضوع على لسان عمر و إنّة قوّل ما لم يقل، فإنّنا نقول:
و كذلك الأحاديث الموضوعة في مناقبهم.
و يجوز قتل صاحبه طبقا لفتواه بل يجب و ما كذب الخليفة فقد أنكر عليه الأمر خالد بن سعيد بن العاص كما قال عبد اللّه بن عبّاس: يا بني هاشم، أنتم هداة البشر و لكن ختم اللّه الأديان و النبوّات فما بالكم سكتّم فقوموا إلى سيوفكم المرهفة الحدّين.
مسألة: مذهبنا بأنّ بني هاشم قاطبة و أتباعهم كأبي ذرّ و سلمان و المقداد لم يبايعوا قطّ.
و قال عمر لسلمان يوما: إنّ تلكّأ بنو هاشم عن البيعة فلإدلالهم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و فخرهم به، و أنّهم يقولون: أفضل الخلق بعد النبيّ فما الذي خلّفك أنت؟
فقال سلمان: أنا شيعة لهم في الدنيا و الآخرة، أتخلّف بتخلّفهم، و أبايع ببيعتهم.