تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٢ - في بيان ما هو المذهب الحقّ من المذاهب المتعدّدة
و قال اللّه تعالى بحقّهم: أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١].
أو إنّهم قنعوا بتقليد المعلّم فلم يبحثوا عن الحقّ بطريق الانصاف عن المذهب الآخر ليعرفوه ما هو و ماذا فيه و ما هي مقالته؟ لكي يوازنوا بين الأقوال و يقارنوا بعضها ببعض كي يختاروا القول الحقّ منها بالنظر الصافي و العقل الكافي، و مع هذا يدّعي كلّ واحد منهم قائلا: أنا مع الحقّ، و منه قوله تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [٢].
في بيان ما هو المذهب الحقّ من المذاهب المتعدّدة
اعلم أنّ الحقّ لا يكون إلّا واحدا من هذه المذاهب، و الدليل على ذلك الإشارة من صاحب الشريعة خاتم الأنبياء محمّد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) حيث قال: إنّ بني إسرائيل تفرّقت على اثنتين و سبعين ملّة و ستفترق أمّتي على ثلاث و سبعين ملّة كلّهم في النار إلّا ملّة واحدة. قالوا: و ما هي يا رسول اللّه؟ قال: الذين هم على ما أنا عليه و أصحابي [٣].
[١] الأنبياء: ٥٤.
[٢] المؤمنون: ٥٣.
[٣] علينا الآن أن نورد لك المصادر التي ذكرت الحديث عند أهل السنّة و أهل التشيّع و سوف يظهر لك أنّ عبارة «ما أنا عليه و أصحابي» مقحمة في الحديث و ليست منه.
١- مسند أحمد بن حنبل، حديث رقم ٨٣٠٢، و ليس فيه الجملة، و حديث رقم ١٦٥٤٥، و فيه:
كلّها في النار إلّا واحدة و هي الجماعة.
و رواه ابن ماجة عن عوف بن مالك و فيه: لتفترقنّ أمّتي على ثلاث و سبعين فرقة، واحدة في الجنّة و ثنتان و سبعون في النار. قيل: يا رسول اللّه، من هم؟ قال: الجماعة. و رقم الحديث هنا ٤٠٧٥ و هو مرويّ عن عوف بثلاث طرق، و سياقها واحد تقريبا.-