تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤١٢ - الفصل السابع
أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعرفهم بالنصح للّه و لرسوله و لدينه و للمسلمين، فدعوني إلى أخذ حقّي و بذلوا أنفسهم في نصرتي ليؤدّوا بذلك الحقّ عنهم لي فعلمت أنّ نصب نفسي لطلب حقّي مع جدّة الإسلام و قرب عهده بالجاهليّة و المنازعة في ذلك، قال قائل فيه نعم، و قال قائل فيه: لا، فنرى في ذلك من القول إلى الفعل حتّى يصيروا إلى الحرب، فيتقيني عصبة ألّفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باللين مرّة و بالشدّة أخرى.
إلى أن قال: و نحن أهل بيت لا سقوف لبيوتنا، و لا ستور و لا أبواب إلّا جرايد نتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا، و ربّما أتانا النبيّ بالشيء ممّا أفاء اللّه عليه و صيّره لنا خاصّة دون غيرنا، و نحن على ما وصفت من حالنا فنؤثر به أرباب النعم [١] و الأموال تألّفا منه لهم، و استكثارا منهم، فكنت أحقّ من لم يفسد هذه العصابة ألّفها رسول اللّه و لم يحملها على الخطّة التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فتاء آجالها قبلها لأنّي لو نصبت نفسي حتّى أدعوهم إلى نصرتي مع إطباقهم على ما أطبقوا عليه، كانوا في أمري على إحدى المنزلتين: إمّا متّبع فقاتل او مقتول، و إمّا خاذل يكفر بخذلانه إيّاي، و قد علم أنّي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمنزلة هارون من موسى يحلّ به في مخالفتي و ترك نصرتي ما أحلّ به قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون، و رأيت الإمساك حتّى يقضي اللّه ما أحبّ [٢].
جواب آخر: يقول المخالفون: إنّ المهاجرين و الأنصار بايعوا بأجمعهم أبا بكر، و بناءا على هذا كيف يستطيع عليّ محاربة هؤلاء؟!
[١] فيؤثر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرباب النعم و الأموال تأليفا منه لهم ... الخ، السياق يدلّ على صحّة هذه العبارة دون التي ذكرها المؤلّف، و هي في ج ١ ص ٣٤٩ من شرح الأخبار للمغربي.
[٢] القاضي النعماني المغربي، شرح الأخبار ١: ٣٤٩؛ الخصال: ٣٧٣ بسياق مختلف عن سياق المؤلّف و المعنى واحد؛ الاختصاص للمفيد: ١٧٢؛ حلية الأبرار للبحراني ٢: ٣٦٩؛ بحار الأنوار ٣٨: ١٧٥؛ حياة أمير المؤمنين عن لسانه ٢: ٢٤٢.