تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤١٠ - الفصل السابع
فلمّا انفضّ المجلس قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ: أخبرني الوحي بأنّ هؤلاء عدوّك و قد بيّن اللّه أمرهم فاحذرهم أنّى يؤفكون.
الفصل السابع
اعلم بأنّ أبا بكر لم يكن من الأنصار و ليس من المهاجرين بوجوه عدّة:
الأوّل: لمّا كان خادما للنبيّ كان بمثابة دليله و حمّاله الذين لازماه، فإذا جاز تسمية هذين مهاجرين جاز تسمية أبي بكر مهاجرا لوحدة الشأن و الغاية «و هذا باطل فذاك باطل أيضا».
الثاني: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [١] فينبغي أن تكون الهجرة إلى اللّه و رسوله و لذا عدّاها بالحرف «إلى» لا بالحرف «مع» ليكون من صحب النبيّ مهاجرا و لم تكن هجرة أبي بكر للّه و رسوله لذا لا يسمّى مهاجرا.
الثالث: إنّ غرض أبي بكر و عمر و عثمان من الهجرة هو خطبة فاطمة، فحرّمهم اللّه و رسوله منها و أعطاها لعليّ [٢].
الرابع: قال المؤرّخون: لمّا نزل النبيّ بقباء استأذنه أبو بكر في الذهاب إلى أصحابه في المدينة، فأذن له النبيّ و بقي النبيّ ثلاثة أيّام في قباء و أبو بكر متخلّف عنه عند أصحابه، فتبيّن أنّ هجرته إنّما كانت لزيارة الأصدقاء و تجديد العهد بهم لا لنفس الهجرة و صحبة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و في هذه الصورة لا يصدق على هجرته حرف
[١] النساء: ١٠٠.
[٢] لا أعتقد أنّ هؤلاء الأوغاد تمنّيهم أنفسهم نيل ذلك لعلمهم بما عزم عليه النبيّ و لو كان ذلك يدور في خلدهم لما كتموه و هم في مكّة إذ لا داعي للهجرة من أجله، فقد كان بوسعهم طلبه و هم في مكّة.