تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الثالث
ثمّ قام أبو ذر رحمة اللّه عليه، فقال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه: أمّا بعد، يا معشر المهاجرين و الأنصار، لقد علمتم و علم خياركم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الأمر لعليّ (عليه السلام) بعدي ثمّ للحسن و الحسين (عليهما السلام) ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين، فأطرحتم قول نبيّكم و تناسيتم ما أوعز إليكم و اتّبعتم الدنيا الفانية و تركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا تهدم بنيانها (الذي لا يهرم شبابها) و لا يزول نعيمها، و لا يحزن أهلها و لا يموت سكّانها، و كذلك الأمّة التي كفرت بعد أنبيائها و غيّرت و بدّلت فساويتموها (فحاذيتموها) حذو القدّة بالقذة، و النعل بالنعل، فعمّا قليل تذوقون و بال امركم و ما اللّه بظلّام للعبيد.
ثمّ قام سلمان الفارسي رحمه اللّه فقال: يا أبا بكر، إلى من تسند أمرك إذا نزل بك القضاء؟ و إلى من تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلم و في القوم من هو أعلم منك و أكثر في الخير أعلاما و مناقب منك، و أقرب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قدمة في حياته، و قد أوعز إليكم فتركتم قوله و تناسيتم وصيّته (و وبّخه كثيرا و قال: قد سمعت كما سمعنا و رأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عمّا أنت فاعله، فاللّه اللّه في نفسك و قد أعذر من أنذر- المؤلّف).
ثمّ قام المقداد بن الأسود رحمة اللّه عليه فقال: يا أبا بكر، أربع على نفسك و قس شبرك بفترك- أي لا تتجاوز حدّك .. المترجم- و الزم بيتك، و ابك على خطيئتك، فإنّ ذلك أسلم لك في حياتك و مماتك، و ردّ هذا الأمر إلى حيث جعله اللّه عزّ و جلّ و رسوله، و لا تركن إلى الدنيا، و لا يغرّنك من قد ترى من أوغادها فعمّا قليل تضمحلّ عنك دنياك ثمّ تصير إلى ربّك فيجريك بعملك و قد علمت أنّ هذا الأمر لعليّ (عليه السلام) و هو صاحبه بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد نصحتك إن قبلت نصحي.
ثمّ قام بريدة الأسلمي و بالغ في الوعظ و النصيحة، و قال: يا أبا بكر، نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك، أما تذكر إذ أمرنا رسول اللّه فسلّمنا على عليّ (عليه السلام)