تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣٧ - قصّة سعد بن عبادة
بدعة أخرى: قسّم أبو بكر الصدقات في خلافته كما كان يقسّمها رسول اللّه على الأصناف الثمانية بالسواء، فلمّا استخلف عمر فضّل بعضا على بعض، و قال: أرى من الأحسن تفضيل المهاجرين من قريش على المهاجرين من غيرهم، و أفضّل المهاجرين على الأعراب، و الأعراب على العجم، و الناس رضوا بذلك تبعا للمصلحة، و لم يكن العجم يومذاك جميعا مسلمين، فلمّا أسلموا لم يستطيعوا دفع هذا الحيف عنهم، و استقرّت الحالة على ما فعله ابن الخطّاب، فكان العرب و العجم يأكلون المال الحرام بسبب ذلك.
بدعة أخرى: قال عمر: إنّ رأيي أن أسقط الصدقات و أضع مكانها الخراج على الأرض، ثمّ أمر بمسح العراق و وضع على كلّ جريب درهما، و على كلّ قفيز جملة مقدرة من نتاجه جريا على ما كان عليه ملوك الفرس في الجاهليّة. و وضع على كلّ جريب في مصر دينارا و أردبا من الحبوب كما كان في الجاهليّة زمن فرعون، و قد منع رسول اللّه من الاستنان بسنن الجاهليّة و برئ من الفاعل، و كان عمر يظهر اتّباع السنّة و تطبيق الإسلام و الشريعة حتّى قال: منفعة العراق دراهمها و قفيزها، و منفعة المصر دينارها و أردبها.
فتبيّن من هذا أنّ عمر ردّ صدقات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و حديثه برأيه و أحيا سنن الجاهليّة، و صار العالم كلّة يقضم الحرام قضما، و ذنب هذا كلّه في عنق عمر إلى يوم القيامة، و بطلت سنّة الزكاة في الدنيا.
بدعة عثمان: و لمّا آلت الخلافة إليه و عطفت الدنيا عليه رأى بيت المال و كانت أموال الدنيا