تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٩ - قصّة سعد بن عبادة
مجموع السكّان المتمازج فإنّ أبا بكر لا يستحقّ هذا أيضا، لأنّ اللّه سبحانه أباح الجزية لأهل مكّة لأنّ لهم علاقات تجاريّة مع المشركين، فلمّا حرّم عليهم الدخول إلى المسجد الحرام حيث قال: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [١].
و رأى الشيعة أنّ اللّه وهبهم هذا المال تفضّلا منه لأنّه حرّم على عملائهم دخول المسجد الحرام إلّا أنّ أهل الخلاف يقولون: حكم هذا المال حكم مال الصدقة و مستحقّه مستحقّه، و نحن أيّها الشيعة لا نطلق عليه لفظ الصدقة ليمتاز ما يؤخذ من المسلمين عمّا يؤخذ من غيرهم، و لكن أبا بكر لم يكن من مستحقّيه، و ميراث من لا وارث له و أمثاله هو حقّ للفقراء و المساكين في العالم فكيف يحلّ للخليفة قضمه و يظلّ الفقراء يعانون من مسّ الحاجة في شرق الأرض و غربها؟!
و إذا كان هذا المال جزءا من أموال الغنام فإنّ أبا بكر لم يكن من ضمن الغزاة ليستحقّ مال الغنيمة فكيف استحقّ الأجر من غير عمل؟!
و لئن قالوا: إنّه استحقّ المال لسعيه في أمور الدين و لأنّه خليفة الزمان من ثمّ أذن له في تناوله.
فإنّنا نقول: لم يأت نصّ من القرآن و لا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يدلّان على أنّ للخليفة حقّا في هذا المال، بناءا على هذا يكون لأجير الإسلام لا للخليفة، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل بها شيئا من ثوابه، و من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل بها شيئا.
و بناءا على هذا فكلّ من سار على منوال أبي بكر و فرض لنفسه فرضا من بيت
[١] التوبة: ٢٨.