تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٦ - قصّة سعد بن عبادة
ذلك و أشهد على نفسه بأنّ عمر الخليفة من بعده، فقال له عمر عندئذ: لم يبق في العرب من ينازعنا الأمر إلّا عليّ و أولاده، و لهم قول أصيل، و دعواهم لها أنصار بين الناس و سبل ردعهم عن التطلّع لهذا الأمر هو انتزاع نحلة فاطمة و بلغتها و توقع بهم، لكي يقول الناس أنّها العداوة المتأصّلة بينهما من زمان سحيق، و أنّ الغرض من هذا الجدال بين القوم هو الملك لا الدين، و حينئذ يقلّ الإقبال على كلامهم و يستخفي منهم و يستخف الناس بهم.
فعمل أبو بكر بنصيحته و انتزع فدكا من فاطمة (عليها السلام) فأرسلت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر فردّ كلامها و لم تذهب بنفسها الشريفة إليه و إنّما أرسلت وكيلها كما ذكر أصحاب الكتب و المؤرّخون، إلى أن غضبت عليهم و خرجت من هذه الدنيا غاضبة عليهم، و أوصت أن لا يحضروا جنازتها.
و بناءا على هذا المقتضي فإنّ الناس ردّوا عليهم و أطلقوا الألسن بذمّهم و لومهم، و قالوا: إنّ هذا الملك حقّ الزهراء فاطمة (عليها السلام) و كانت تتصرّف فيه في حياة رسول اللّه تصرّف المالك بملكه بلا مانع أو منازع، و النبيّ ملّكه إيّاها في حياته.
فخاف أبو بكر من ألسنة الناس و من تشنيعهم عليه، فاستشار عمر، فقال له:
إنّي أرى أن ترسل إلى فاطمة رسولا و تطلب منها البيّنة، فشهد لها أمير المؤمنين و الحسنان و أمّ أيمن، فردّ أبو بكر شهادتهم، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، إن جاءك شاك و ادّعى على أحد من الناس أنّه غصب ضيعته بغير حقّ، فماذا تصنع؟
أكنت تطلب البيّنة من المدّعي أو المدّعى عليه؟
فقال أبو بكر: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «البيّنة على من ادّعى، و اليمين على من أنكر»، كنت أأخذ المدّعي بالبيّنة من قبيل شاهدين عدلين لا يمتان إلى المدّعي بصلة، فإذا أخلّ بها، أخذت المدّعى عليه باليمين.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأنت المدّعي لفدك و أنت الراوي و أنت الشاهد،