تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٠ - الباب التاسع في البدع التي ابتدعها أبو بكر و رسيلاه
حنيف و أبو أيوب و أبو الهيثم بن التيّهان.
هؤلاء أعلام الصحابة ألمعروفون بالعلم و الزهد و الورع لمّا عرفوا باطل القوم و أنّ البيعة لهم باطلة أبوها و لم ينساقوا ورائهم و لا شايعوهم على الباطل، اللهمّ إلّا عبد اللّه بن عبّاس و محمّد بن أبي بكر فإنّهما طلبا من الإمام الذهاب إلى القوم و الردّ عليهم [١] فلم يأذن لهما الإمام و حذّرهما من ذلك قائلا: إنّي أخاف عليكما هذا الجمع و حدوث الفتنة و تكأكأ الناس عليكما و قتلكما، اذهبا إليهم واحدا واحدا فإنّهم لا يستطيعون قتل الواحد إذا علموا أنّ الثاني ردء له، فكانا يفعلان ما أمرهما به أمير المؤمنين (عليه السلام) و يتلوان حكاية الغدير و وصيّة رسول اللّه و النصوص الواردة في الإمامة و يلزمون القوم الحجّة بتأكيدها و تبيينها و لكن الرجل الذي هفى قلبه إلى الحكم و جنح إلى الدنيا وراقه الزبرج منها لا يصغي إلى عتب عاتب و لا إلى لوم اللائمين.
و أطاعهم جلّ قبائل العرب إمّا جهلا بواقع الحال أو رغبه في الحطام أو خوفا من شرّهم المستطير، إلّا تلك القبيلة التي أبت أن تعطيهم زكاة أموالها و قالت: إنّ رسول اللّه لم يأذن لنا بإعطاء الزكاة أو الخمس إلى ابن أبي قحافة و إنّما أمرنا بدفعها إلى وصيّه عليّ بن أبي طالب إمام المسلمين، و أمّا أنت يابن أبي قحافة فلا تستحقّ شيئا من هذا، جئنا برخصة من اللّه و رسوله و حجّة غالبة و إلّا فلن تنال منّا شيئا، فعجز عن إجابتهم و حكم بارتدادهم.
و أرسل خالدا بن الوليد على رأس عسكر مجرّ، و لمّا اشتغل خالد بالحرب، ارتفع صوت المؤذّن للصلاة، فترك أهل تلك القبيلة الحرب و أقبلوا على الصلاة، فأنكر الصحابة شنّ الحرب عليهم، فأبى خالد أن يستمع إلى أحد و قال: لا بدّ من
[١] قد عرفت حال محمّد، و أمّا ابن عبّاس فكان يومئذ صبيّا صغيرا رضوان اللّه عليهما.