تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٩ - الباب التاسع في البدع التي ابتدعها أبو بكر و رسيلاه
عليه إنّما كان لحفظ الدين و حماية بيضته و تثبيت أمر الأمّة و نظام الإسلام.
الجواب: إنّ ثبات الأمّة و اجتماع الكلمة بقول اللّه و رسوله أولى، و ليس بسبب اجتماع ثلّة من المسلمين، و إذا كان هذا الاجتماع لصلاح الدين فإنّ إجماع المسلمين على قتل عثمان يجب أن يكون حقّا بناء على قول الخصوم.
و قال اللّه تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [١]، و لم يرد حديث مقطوع به أنّهم مأذون لهم فيما صنعوا بل الحديث وارد بنهيهم عمّا فعلوا.
و إذا ادّعوا بأنّ الأمّة رأت فيهم الكفائة دون غيرهم و أنّهم المستحقّون لتقديم هذا العمل.
الجواب: و لكن اللّه و رسوله رأيا غيرهم أولى بهذا العمل منهما، مع أنّ أبا بكر لم يكن أهلا لهذا العمل بشهادته على نفسه حين قال: أقيلوني فلست بخيركم و إنّ لي شيطانا يعتريني [٢].
مع أنّ أعلام الصحابة من المهاجرين و الأنصار لم يبايعوه، فمن المهاجرين: خالد ابن سعيد، و المقداد بن الأسود، و أبيّ بن كعب، و عبد اللّه بن عبّاس، و عبد اللّه بن مسعود، و عمّار بن ياسر، و أبو ذر الغفاري، و سلمان الفارسي، و بريدة الأسلمي، و محمّد بن أبي بكر [٣]. و من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و سهل بن
[١] القصص: ٦٨.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للصدوق ١: ٢٥٦؛ كنز العمّال ٥: ٥٩٠؛ الطبقات الكبرى ٢: ٢١٢؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ٣٠: ٣٠٣ و ٣٠٤؛ البداية و النهاية لابن كثير ٦: ٣٣٤؛ الإمامة و السياسة ١: ٢٢ و ٣٤؛ سبل الهدى و الرشاد ١٢: ٣١٥؛ الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي ٢: ٤٣؛ مجمع النورين للمرندي: ١٠٩؛ صحيفة الرضا (عليه السلام) للقيّومي (فارسي): ٣١٠.
[٣] مات أبوه و عمره يومئذ سنتان فكيف يمتنع عن بيعته و هو بهذه السنّ، اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّه لمّا علم بطلان خلافة أبيه مال عنه إلى أمير المؤمنين بعد أن بلغ مبلغ الرجال فكان كمن أبى له بالبيعة.