تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٨ - الباب التاسع في البدع التي ابتدعها أبو بكر و رسيلاه
و حمل الجباة على الناس فراحوا يلزمونهم على الأخماس و الزكوات بأقبح الوجوه من القهر و الاستيلاء بالقوّة عليها، ولّى على كلّ قبيلة و حاضره حاكما، و صنع له جيشا عرمرما، و لم يحاول أحد مسألته عن مفارقته حيث يزعم بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مات و لم يستخلف، فكيف إذن تسمّى بخليفة رسول اللّه؟ و من سمّاه؟ و ما هي حجّته على ذلك؟ و إن كانت الخلافة بالنصّ و العصمة و العلم و الورع فأنت فاقد لها.
و بناءا على هذا فإنّ من سلخ من عمره ستّا و أربعين عاما في الكفر حتّى أسلم و ليس فيه خصلة واحدة من خصال الإمامة من المعجزات [١] و النصّ و العصمة و الورع ثمّ هو الآن يدّعي خلافة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يجوز تسميته خليفة رسول اللّه بحال من الأحوال، لأنّ النبيّ قال: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار [٢] و أوّل من كذب على رسول اللّه متعمّدا هذا الرجل، و هم يتبعونه و يروون أنّ النبيّ مضى و لم يستخلف، و هذا الحديث مشهور مستفيض عندهم.
و إنّهم يقولون بأنّ ما فعل المهاجرون و الأنصار من تنصيب أبي بكر و الاجتماع
[١] الكرامات- المؤلّف.
[٢] السرائر لابن إدريس الحلّي ٢: ١٥٤؛ مستند الشيعة للمحقّق النراقي ١٨: ١٣٣؛ مصباح الفقاهة للخوئي ١: ١١٦ و ٣٨٨؛ الرسالة للشافعي: ٣٩٦؛ مغني المحتاج للشربيني ٤: ٤٢٠؛ حواشي الرشواني ١٠: ٢٢٠؛ حشاية ردّ المحتار لابن عابدين ١: ١٣٨؛ كشف القناع للبهوتي ٥: ٣٦؛ المحلّى لابن حزم ٩: ١١١ و ٣٣٦؛ سبل السلام لابن حجر ٣: ٢٢٣؛ نيل الأوطار ٨: ٨٥؛ نهج البلاغة ٢: ١٨٧؛ من لا يحضره الفقيه ٣: ٥٦٩ و ٤: ٣٦٤؛ ذخائر العقبى: ٧٦؛ مسند أحمد ١: ٦٥ و ٧٨ و ١٣٠ و ١٦٥ و ١٦٦ و ٢٩٣، و كذلك أخرجه في أجزائه الخمسة الأخرى، صحيح البخاري ١: ٣٥ و ٢: ٨١ و ٤: ١٤٥ و ٧: ١١٨؛ صحيح مسلم ١: ٧ و ٨ و ٨: ٢٢٩؛ المستدرك ١: ١٠٣ و ١١١ و ١١٢ و ١١٣ و ٣: ٢٦٢ و كتب كثيرة أخرجت هذا الحديث و هو متواتر على قلّة الحديث المتواتر عندهم بخلاف الشيعة فإنّ أحاديثهم المتواترة كثيرة.