تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٧ - الباب التاسع في البدع التي ابتدعها أبو بكر و رسيلاه
و قالبا لاتفاق المصالح و ليقوم أحدهم بالآخر، و يتعاونون و يتناصحون فيما بينهم، و سلك مسلكهم آخرون لخوفهم من التلف على مالهم و أنفسهم و لحفظ عرضهم، و أيضا لقلّة عددهم و كثرة عدوّهم، و خدع بهم آخرون و لبسوا عليهم فاغترّوا بهم فرأوا باطلهم بعين الحقّ و لم يكن كذلك، و يكون العدّ كالتالي:
هلاك الجماعة الأولى بكفرها، و أنّها كافرة بربّها و نبيّه و كتابه، و أمّا الجماعة الثانية فلم تخرج من دائرة الإيمان و ظلّت محافظة على دينها و إسلامها، و أمّا الجماعة الثالثة فإن كانت ذات جهل مركّب أي أنّها تملك الذكاء و الكياسة و بإمكانها البحث عن الدليل و تحرّي الحقّ و التمييز بين القبيح و الحسن و الحقّ و الباطل، ثمّ لم تفعل ذلك فإنّها هالكة لا محالة، و إن لم تكن بتلك القوّة و ذلك الاستعداد و لم تستطع دفع الشبهات فإنّها في حكم المجانين و السفهاء.
و قال بعضهم: إنّ أمر هؤلاء إلى اللّه إن شاء عذّبهم و إن شاء رحمهم و عفى عنهم.
و نعود إلى الفرقة الأولى فإنّها لم تنسلخ عن صورة الإسلام و لم تتجرد من الشريعة ذلك لغاية في النفس تشتمل على ترويج أمور الدنيا، و حفظ الإمارة و السلطان، و علموا أنّ هذه الخطّه خير وسيلة للأخذ بثأر الجاهليّة في بدر و حنين، كما أنّهم فعلوا ذلك بهدوء و حذر و تأنّي فجدّدوا قوانين الجاهليّة و أضمروا الدخائل السوداء بتمنّيهم عودة أهل هذا الدين إلى منشأهم الجاهلي الأوّل، و علموا أنّ الناس عبّاد المظاهر و لا أرب لهم في المخابر، و ليسوا من أهل الأسرار، و كان الأوّل يكتب في رسائله معنونا لها بأنّه خليفة رسول اللّه، و هذا افتراء على النبيّ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [١] و كان مع ذلك يبيد المسلمين بالقتل و التمثيل، و يحتجّ على ذلك بالردّة المزعومة، و ينسبها إليهم.
[١] طه: ٦١.