تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٣ - فصل
بأبي بكر أسوة يفعل، ثمّ أرسل إلى العبّاس أن سدّ بابك فغضب غضبا شديدا ثمّ قال: ارجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقل: أليس عمّ الرجل صنو أبيه؟ فقال: بلى و لكن سدّ بابك، فلمّا سمعت فاطمة سدّ الأبواب خرجت فجلست على بابها تنتظر من يرسل إليها بسدّ الأبواب، فخرج العبّاس ينتظر هل يسدّ باب عليّ (عليه السلام)، فرأى فاطمة جالسة و الحسن و الحسين (عليهما السلام) معها، فلمّا رأى العبّاس قال: خرجت و بسطت ذراعي مثل الأسد أخرجت شبليها و قال: خاض الناس في سدّ أبوابهم و ترك باب عليّ، فلمّا سمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك صعد المنبر فقال: ما الذي خضتم فيه و ما أنا الذي سددت أبوابكم و لا فتحت باب عليّ و لكنّ اللّه سدّ أبوابكم و فتح باب عليّ (عليه السلام) [١].
فصل
في كتاب شرف النبي من تصانيف الأستاذ أبي سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ عن رؤيا أبي بكر في جاهليّه في المنام أنّ القمر نزل على الأرض في مكّة و تقطّع إربا إربا على سطح الكعبة و وقعت كلّ قطعة منه في حجرات مكّة و منه قطعة وقعت في داره ثمّ عادت القطع فتجمّعت حتّى صارت قمرا و استدار كما كان فلم يقصص أبو بكر رؤياه على أحد إلى أن كان العام الذي خرج فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتجارة خديجة و كان أبو بكر في ذلك الركب، فلمّا نزلوا بقرب دير الراهب بحيرا رأى الراهب الغمامة التي أظلّت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأضافهم بحيرا و عهد بالنبيّ إلى أبي طالب (عليه السلام) و قال: خذ حذرك من اليهود على هذا الغلام.
فلمّا سمع أبو بكر ما قاله بحيرا قصّ رؤياه عليه، فقال بحيرا: إنّ هذا الغلام سوف يرسله اللّه إلى الخلق و تكون أنت الخليفة بعده، فابتهج أبو بكر بهذه البشرى و كتم
[١] محمّد بن سليمان الكوفي، مناقب أمير المؤمنين ٢: ٤٦١.