تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠١ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
الجواب: قال البخاري: أبو إدريس سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول اللّه عن الخير، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول اللّه، إنّا كنّا في الجاهليّة و شرّ فنجّانا اللّه بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم و فيه دخن. قلت: و ما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدي، تعرف منهم و تنكر. قلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة إلى أبواب جهنّم من أجابهم إليها فذاق فيها. قلت: يا رسول اللّه، صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا و يتكلّمون بألسنتنا. قلت: ما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: الزم جماعة المسلمين و إمامهم. قلت: فإن لم يكن جماعة و إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلّها و لو أن تعضّ بأصل شجرة حتّى يدركك الموت و أنت على ذلك [١].
و في رواية عبد اللّه بن عمر قال: كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذكر الفتن حتّى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول اللّه، و ما فتنة الأحلاس؟ قال: هي فتنة هرب و حرب، ثمّ فتنة السرّاء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنّه منّي و ليس منّي، إنّما وليّي المتقون [٢] ثمّ يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثمّ فتنة الدهيا [٣] لا تدع أحدا من هذه الأمّة إلّا لطمته لطمة ... الحديث [٤].
و ذكر محمّد بن معمر في جامع العلوم عن قوله: «فتنة الاخلاص شبها بالخليص لظلمتها أو ركودها و دوامها، و الورك و لا يستقرّ على ضلع فكأنّه جعله مثلا فيمن ليس له الملك و لا استقلال به ...
[١] صحيح البخاري ٤: ١٧٨ و ٨: ٩٢.
[٢] جائت العبارة عند المؤلّف هكذا: «إنّما أوليائي المتقول) و هي تصحيف ما في ذلك ريب.
[٣] الدهماء- المؤلّف.
[٤] مسند أحمد ٢: ١٣٣؛ سنن أبي داود ٢: ٢٩٩؛ المستدرك ٤/ ٤٦٧؛ الفايق ١: ٢٦٥؛ كنز العمّال ١١: ١٣٠ رقم ٣٠٩١١؛ الدرّ المنثور ٦: ٥٦؛ تهذيب الكمال ٢٢: ٥٢٧ و معنى الورك على ضلع، أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له و لا استقامة.