تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٨ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و في رواية إنّها قالت: ما أغبط أحدا يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدّة موت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
الجواب: و جاء في جامع العلوم أيضا عن أمّ سلمة قالت: و الذي تحلف به أمّ سلمة إنّ أقرب الناس عهدا برسول اللّه عليّ. و لمّا كان غداة قبض رسول اللّه و كان في حاجة فجعل يقول: جاء عليّ- ثلاث مرّات- فجاء قبل طلوع الشمس، فلمّا أن عرفنا أنّ له إليه حاجة خرجنا من البيت و كنت في آخر من خرج من البيت، ثمّ جلست أدناهنّ من الباب، قالت: فأجلسه عليّ و كان آخر الناس به عهدا، جعل يسارّه و يناجيه [٢].
عن ابن مردويه عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في بيتي لمّا حضره الموت: ادعوا لي حبيبي، فدعوت أبا بكر فنظر إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ وضع رأسه، ثمّ قال: ادعوا لي حبيبي ويلكم، فقلت: ويلكم ادعوا له عليّ بن أبي طالب فو اللّه ما يريد غيره، فلمّا رآه فرج الثوب الذي كان عليه ثمّ أدخله فيه فلم يزل يناجيه حتّى قبض و يده عليه [٣].
و روى ابن مردويه أيضا قال: لمّا كان اليوم الذي توفّي فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا و ظهره إلى صدر عائشة فهي مسندة و الناس مجتمعون في المسجد، فقال النبيّ: ادعي إلى أخي و صاحبي، فدعت عليّا، فلمّا دخل عليّ ورآه عمر، قام
[١] رواه البخاري في صحيحه رقم ٤٢٦٦ بما هو أكثر اختصارا، و في رقم ٤٢٥٩ اقتصر على قولها:
و رأسه بين حاقنتي و ذاقنتي، و الحاقنة ما سفل من البطن، و الذاقنة ما علا منها؛ فتح الباري ١١:
٣١٢؛ كتاب الوفاة للنسائي: ٥٠؛ سنن النسائي ١: ٦٠٢؛ المعجم الأوسط ٨: ٣٣٣، هذا ما كانت تردّده عائشة كثيرا تتباهى به.
[٢] السنن الكبرى للنسائي ٤: ٢٦١ و ٥: ١٥٤.
[٣] الطرائف لابن طاووس: ١٥٤؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ٤٢: ٣٩٣.