تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩١ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
جواب آخر: تواتر عن عليّ (عليه السلام) أو هو شبيه بالمتواتر أنّه كان يتظلّم منهم و يطالب بحقّه و يعارض بلسان فصيح، و يردّ على أبي بكر، و لقد قعد عن بيعته ستّة أشهر كما زعم الخصم، و كذلك في عهد عثمان كان يطالب بحقّه و يشكو منه، فإمّا أن يكون ذلك بحقّ أو بباطل؛ فإن كان الثاني فلماذا سكت الصحابة و لم يبدوا احتجاجا عليه، و لم يقارعوه بالبراهين و الأدلّة حتّى يسكتوه و يظهر أنّه لا حقّ له، و ينعقد الإجماع، لأنّ مثل عليّ (عليه السلام) في عصمته و طهارته لا يطلب شيئا ليس له.
و إذا كان بحقّ فلماذا قعد الصحابة أهل الانساع و أصحاب الشرع عن حقّه و لم يعينوه عليه ليستحقّوا المدح في الآخرة و الثواب في الدنيا؟!
في جامع العلوم و هو من تصانيف قدوة الحفّاظ أبي عبد اللّه محمّد بن معمر بن الفاخر القرشي، في الحديث الخامس و الثلاثين من مسند البراء، عن البخاري، عن زهير، عن علاء بن المسيّب، عن أبيه قال: قلت للبراء بن عازب: طوبى لك أنت ممّن رضي اللّه عنه و بايع تحت الشجرة. قال: يابن أخي، إنّك لا تدري ما أحدثناه بعده، و لا تكون شهادة أعدل من هذه الشهادة، و لن تكون أبدا.
و في ولاية دامغان سنة ستّ و خمسين و ستّمائة انبرى أحد علمائها المعاصرين فقال على سبيل العتب و التقريع بعد أن عرف مؤلّف هذا الكتاب الحسن بن علي المازندراني و عرف اعتقاده: ما بال قوم ذهبوا منذ مئات السنين و لم يؤذوا أحدا منكم لا في نفسه و لا في أهله لماذا تظهروا الغيظ منهم و الحقد عليهم؟
فأجابه الداعي قائلا: ما بال الشيوخ أبناء السبعين يفعلون أفعالا تبقى عالقة في الأمّة حيث يتألّم منها الشباب أبناء الثلاثين بعد خمس و خمسين و ستّمائة من السنين؟! فألقم المقرع حجرا بعد أن سمع ما أوردناه عليه، و الدليل على هذا الكلام حديث البراء بن عازب السالف من رواية البخاري و ابن معمر القرشي.