تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
فيه دعابة» أي إنّه مزّاح، و هذا لا يقدح في خلافته فقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمزح كثيرا، و لقد قال: «إنّي لأمزح و لا أقول إلّا حقّا».
قال يوما لأنس: يا ذا الأذنين.
و قال آخر: سألت رسول اللّه و نحن في الطريق: احملني على جمل يا رسول اللّه، فقال: أحملك على ابن الناقة.
و قوله لغلام: (عصفور) (كذا) (له عصفور) يا أبا عمير ما فعل النغير [١].
و قوله كثيرا للحسن و الحسين (عليهما السلام): ترق عين بقّة.
و قوله لسلمان عند وجع بطنه: «الغيب دودا» [٢].
و هذا مثل قول عمرو بن العاص فقد قيل إنّه قال: إنّ عليّا فيه دعابة [٣]، فبلغ ذلك عليّا فكأنّه قد تأذّى من قوله و قال: عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيّ دعابة و إنّي امرء تلعابة، أعافس و أمارس، لقد قال باطلا و نطق كاذبا، و شرّ القول الكذب، إنّه ليقول فيكذب، و يعد فيخلف، و يسأل فيلحف، و يسأل فيبخل، و يخون العهد و قطع الإلّ، فإذا كان عند الحرب فأيّ زاجر و آمر هو، ما لم تأخذ السيوف مآخذها، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبّته، أما و اللّه إنّي ليمنعني من اللعب ذكر الموت، و إنّه ليمنعه من قول الحقّ نسيان الآخرة [٤].
فبطل حديث عمر بقول عليّ (عليه السلام).
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٣٤٣؛ جامع المقاصد ٣: ٢٧٧: كان يقول لصبيّ أفلت طائره: يا أبا عمير ... الخ؛ البحر الرائق ٣: ٧٢؛ مسند أحمد ٣: ١١٥؛ صحيح البخاري ٧: ١٠٢ و النغير تصغير نغر و هي طير كالعصافير حمر المناقير، الصحاح ٢: ٨٣٣.
[٢] لم يتّضح لي معناها و لم أجدها في كتاب فرجائي من القاري تصحيحها إن وجدها.
[٣] تلقّاها من أستاذه الأكبر في النصب عمر بن الخطّاب لعنة اللّه عليهما.
[٤] نهج البلاغة، الخطب، ص ١٤٧.